دموع طفلة





بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا...


ابنتي لبنى طفلة تبلغ من العمرسنة وسبعة أشهر, أرسلت لي اليوم هذه الرسالة بمداد من دمع... تقول فيها:


أبي الحبيب...

أيقظتك هذا الصباح بيدي الصغيرتين وكلي فرح لأريك ملابسي الجميلة بعد أن هيأتني أمي - وإن كنت لا ادري لماذا هيأتني في هذا الصباح الباكر- ولكني فرحت ...


خرجت أسابقك إلى المصعد, وحاولت أن اضغط زر المصعد ولكن قَصُرت عن ذلك قامتي, فاكتفيت بأن أشير لك بأن تفعل ذلك...


وزعت ابتساماتي على كل من رأيت وأنا أقول لهم: أني ذاهبة في نزهة جميلة مع أبي الحبيب...


ركبنا السيارة وكلي حيوية ونشاط, ولكني بكيت فجأة...

فهاهو عمو معاذ يأتي ومعه صديقتي لارا...

لا تسىء فهمي فأنا احبها, ولاكن مجيئهم جعلني أتذكرت أنك ستتركني مثل ما فعلت بالأمس, فقد تركتني أقضي طوال اليوم مع أناس لا اعرفهم...


لا ادري لماذا تفعل هذا, ومما يزيد استغرابي شعوري بأن أمي -الحنونة- موافقة على هذا الفعل...

أنا أحبكما ولا اشعر بالأمان إلا في وجودكما, أو أحدكما على الأقل... فهل هذا خطاء!!

لا أستطيع ان افهم...


سمعتك قبل يومين وأنت تقول لأمي: ستبكي في أول الأيام ثم ستتعود...


ستتعود!! سأتعود على ماذا؟


نعم سأتعود على أن افقد الثقة حتى في اعز الناس...


نعم سأتعود أن أخاف كلما لبست لبسا للخروج من البيت, وسأخاف كلما ركبت معك في السيارة - نعم سأخاف - فأنا لا أدري إلى أين ستأخذني ومع من ستتركني في هذه المرة...


نعم سأتعود ولكن بعد أن يعتصر قلبي ويجف دمعي ولا ذنب لي إلا أني أحب أبي وأمي...


بل إني ضحكت كثيرا عندما سمعتك البارحة وأنت تقول انك لا تحب أن تتصل بالمربية, لأنك ستتأثر عندما تعلم بأني قد بكيت كثيرا...


يا الله ...اسمح لي يا أبي ...لا استطيع تصديقك, فلو كنت بهذه الرقة و العاطفة فلم تركتني؟


دعني أرسل هذه الرسالة لك ولكل أب وأم وباسم كل طفل محروم يعاني ما أعانيه...


لماذا حرمتمونا من حقنا الطبيعي؟

نحن لا نريد مربيات ولا حاضنات...

بل نريد أن نشعر بالأمان في أحضان أمهاتنا وأمهاتنا فقط....

إرحموا دموعنا وتوسلاتنا...


فليس الذي يجري من العين ماؤها

ولكنـــها روح تســــيل فتقــــطــر


متيقنة أن اكثركم لن يفهم معنى ما أقول , فأمهاتكم حفظهن الله لم يذيقوكم طعم ما تذيقوننا كل يوم...

وبالرغم من أني لا استطيع ان اتخيل أن هناك ما هو أغلى منا...

لكن سأفترض جدلا أن ما تتركوننا من أجله , مهم في نظركم أنتم ويستحق التضحية ...


فإذا كانت ظروفكما لا تسمح بتوفير ابسط حقوق اطفالكم فأرجوكما ثم أرجوكما:

لا أريد أن يعاني أخي القادم - أو أي طفل آخر- مما أعانيه فأجلا الإنجاب حتى تسمح ظروفكما بأن تقدما له أبسط حقوقه...


"حضن أمه وأمه فقط"


فهل طلبت المستحيل...


ابنتك المحبة

لبنى

بمداد من دمع


12 فكرة عن “دموع طفلة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top