نحو إعلام محلي ضيق

Kitaoka-OutOfFocus333

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...

اعتدت على الجرائد اليومية منذ الطفولة, لمحافظة والدي - حفظه الله - على متابعتها بشكل يومي...

منذ ذلك الحين كرهت الإعلانات التجارية التي تملئ صفحاتها ولم أكن أدري لما هذا الكره ...

وحين قدومي إلى استراليا - قولد كوست - لاحظت اهتمام زوجتي وابني ذو السبع سنوات بالجريدة الأسبوعية التي توزع بالمجان على كل بيت ... وقد كان هذا الاهتمام بالطبع حرصا على الإعلانات التجارية...

تساءلت لماذا هم يحبون ما كنت أبغضه ؟

لعل السبب الرئيس هو أن تلك الجريدة تخاطبهم مباشرة من خلال الإعلان عن تخفيضات أو حفل للأطفال أو نشاط يقع في منطقة يمكن مشاهدتها بالعين المجردة من شرفة الشقة التي نسكنها... في الوقت الذي كانت الإعلانات التي اكرهها تتحدث عن ما سيحدث في مدينة تبعد عني 1200كلم...

كما شد انتباهي بعد فترة من قدومي إلى هنا أن المدينة التي لا يتعدى سكانها 200.000 نسمة لها جريدتها الخاصة التي تخاطب أهلها بكل ما يهمهم من أنشطة , ثقافية كانت أو رياضية أو اجتماعية , ولا تفرد لأخبار الدولة إلا النزر اليسير من صفحاتها , أما أخبار العالم فستتعب لتجد بعض زوايا تذكرها على استحياء...

ستجد أخبار النقابات المحلية وأخبار دوري المدارس للرياضات المختلفة , كما قد تجد تحقيقا صحفيا عن منتزه مجاور سيتم افتتاحه قريبا أو أستاذ جامعي سيزور المدينة لإلقاء محاضرة وما شابه ذلك من الأمور التي يكون فيها قارئ الجريدة متأثرا بها بل و مؤثرا فيها في كثير من الأحيان...

بالطبع هناك جرائد متخصصة في الشؤون السياسية أو المال والأعمال ولكنها توزع على نطاق أضيق بكثير من النوع الأول...

الدور الذي تمارسه تلك الجرائد لا يختلف كثيرا عن ما تقدمه النشرات الإخبارية والتقارير المصور في القنوات المحلية...

فهنا يوجد قناة رسمية تخاطب الناس على مستوى الدولة أما القنوات الأخرى فلها صبغة محلية خاصة... تبرز من خلال برامجها الإخبارية والثقافية فتجدها تركز على الشأن المحلي (على مستوى المدينة) وربما أفردت خبرا أو خبرين على مستوى الولاية وآخر مهم جدا على مستوى الدولة أما الشأن الدولي فلا يعنيهم من قريب أو بعيد...

عادت بي الذاكرة إلى قريتي الوادعة - على ضفاف وادي بيش - أقلب صفحات الجرائد السيارة فلا أجد إلى القليل عن منطقتي ذات المليوني نسمة وأما محافظتي فلن أجد شيئا إلا إذا كان هناك حادث مروع أو جريمة اختطاف , كما لم يحالفني الحظ برؤية خبر يمس قريتي على صفحات الجرائد إلا حين حاصرتنا السيول ...

أما التلفزيون والإذاعة فمن يظهر فيها خبر يخصه - من قريب أو بعيد - فقد حقق أغلى الأمنيات ومن حالفه الحظ فظهرت صورته في التلفزيون أو صوته في المذياع فقد فاز فوزا عظيما...

إن الإعلام الموجه لعامة الناس في منطقة بعينها يكون جاذبا لهم بمختلف شرائحهم ليتابعوا ما يؤثر في حياتهم اليومية بعيدا عن الموسوعية التي لا تصلح إلا لخواص الخواص ...

فهل سنرى شيئا من ذلك قريبا ... أتمنى ذلك ...


روابط ذات علاقة:


23 فكرة عن “نحو إعلام محلي ضيق”

  1. المهندس حسن :
    حقيقة كلامك كلام مهندس .إن الأعلام المحلي المقروء يصل إلى المجتمع مباشرة و هو وسيلة تختلف عن الأعلام المرئي البعيد الذي له متطلباته الخاصة .ذكرني موضوع جريدتك المحلية بما هو يسير فى عالم أمريكا.في تلك الديار إعلام دولة مثل صحيفة الوشنطن و النيورك ،وصحيفة ولاية، و صحيفة مدينة ، وصحيفة قرية، و صحيفة جامعة ، و صحيفة شعبية ---الخ.أما فى ديارنا فنحن لا زلنا نتكلم فى صحيفة الدولة فقط و لا اتصورأنناسنتجاوز ذلك مادام الأمر يتعلق بقضية ترخيص و مادة عالية التكاليف أبومحمد

  2. لك كل الشكر ابا المعتصم على ماأوردته من انتقادات بناءة ..
    بحق ..هناك من صحفنا المصونة مالو احصيت مافيها لوجدت أن النصف ان لم يكن اكثر مما لافائدة فيه من اعلانات
    او تبريكات أو تهاني أو سلامات أو....الخ
    والله يعطيه العافيه الأخ صاحب الرد 12 ....ذكرتني مداخلته البناءة بمداخلة طويل العمر أمير الرياضة والشباب في تحليل القناة الرياضية السعودية والتي أصبحت على كل لسان...
    وانتبه ياحسن تراك تتكلم في دولة يا ابني .... :)

    محمد السالم

  3. يحيى اسماعيل
    فائز القحطاني
    نعيم حنون
    فهد العوين
    علي الحازمي
    البرنسيسة
    ضيف الله
    ناصر القير
    بدر الروقي
    حسن طاشكندي
    وئام تونسي
    مصطفى اسمو
    ابو هاشم
    عمرو منكابو
    فهد عواجي
    علي الحازمي
    احمد مرعي الحازمي
    د حسين
    محمد السالم

    مروركم اسعدني وشجعني فلكم كل الشكر والدعاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top