أنتم مفتونون بالغرب

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

"أنتم مفتونون بالغرب" ، "كفى تلميعا للغرب" ، "مللنا عندهم وعندنا" وعبارات مماثلة ترددت من أكثر من مصدر.

حينما استفهم عن كيفية الوصول إلى هذه النتيجة، يكون الرد: ألا ترى كتاباتك - التي هي كأغلب كتابات المبتعثين أو العائدين الجدد - تمجد الغرب في كل شيء، فمن اهتمامهم بالرياضة، إلى نظام التعليم عندهم، ومرة تحدثنا عن الإعلام، مرورا بتمجيد بريدهم وريفهم ووسائل النقل عندهم، وأخيرا تربيتهم لأطفالهم. ألا ترون إلا حسناتهم؟ إلى متى ستستمرون هكذا، أليس لديكم بضاعة أخرى؟

هذه تهمة قديمة جديدة، تعود للسطح كلما وجدت الجو مناسبا لذلك، بدأت عقب بزوغ نجم الحضارة الغربية و ترددت كثيرا في مصر عقب بعثات محمد علي باشه، وتوالت في أقطار مختلفة من العالم العربي والإسلامي. أما في المملكة فقد كانت موضة في السبعينات والثمانينات الميلادية، وها هي اليوم تعود مع موجة الابتعاث الحالية والمتمثلة في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث. فأكثر من 100,000 من أبناء المملكة يعيشون خارجها، ومن الطبيعي أن يكثر الحديث عن مشاهداتهم في البلدان التي يعيشون فيها، كما أنهم سيعقدون مقارنات بين ما يرون و الخلفية التي جاءوا منها.

وما الضير في ذلك! فإذا كنا نقبل أن نستهلك منتجات الشرق والغرب المادية، فما الذي يمنعنا من أن نفيد من تجاربهم الثقافية والاجتماعية الإيجابية. دعونا نقدم منتجا ساخنا من قلب الحدث - كما يقال - فكثير هم الكتاب الذين يعالجون الشئون اليومية للمجتمع وهم اقرب له منا نحن المبتعثين. كما أننا نتابعهم ترقبا لأخبار بلدنا الذي زاد حبه في قلوبنا لما بعدنا عنه، نتمنى منكم أن تتابعونا لننقل لكم مشاهداتنا وتطلعاتنا.

رفقا بنا، فمن يذهب إلى السوق يجتهد ليشتري أجمل ما يجد، وسيلومه الجميع لو عاد بخلاف ذلك. لو قضينا وقتنا في التركيز على سلبياتهم وإيجابياتنا فما الذي سنعود به! كثيرة هي الأمور السلبية التي يمكن أن نتحدث عنها. هل نتحدث عن الانحلال الخلقي عندهم، أم عن التفكك الاجتماعي، أعزائي ... ليس بعد الكفر ذنب، وكفى به عيبا، ولكن ما الفائدة من ترديد هذا الكلام؟ هل هذه الأمور هي التي نريد أن نعود بها معنا!

كما أن الحديث عن جوانب إيجابية في مجتمع ما لا يعني أن ذلك المجتمع يخلوا من السلبيات، ولذا دعونا نفتش عن الخير حيث كان ونروج له، فالحكمة ضالة المؤمن أنَّا وجدها فهو أحق بها، لنشيع الحديث عن الصواب - أيا كان مصدره - حتى نتشربه، ولنمقت الخطأ - ولو كان في داخلنا - حتى نتخلص منه.

هذا جزء من واجبنا كمبتعثين تجاه هذه الثقافة التي نعيش فيها وتلك التي نشأنا فيها، نريد أن نمزج هاتين الثقافتين بل و كل الثقافات الأخرى التي نعايش أبنائها، من نيوزلندا و اليابان شرقا إلى الأمريكتين غربا، لنستفد من كل إيجابية أيا كان مصدرها، فالحضارة الإنسانية ملك للجميع، بل هي نتاج تراكمات طويلة ساهمت فيها أمم وشعوب كثيرة، ومن الخطأ أن تنفرد شعوب بجني ثمارها وتُحرمها شعوب أخرى، بل كلٌ يستفيد منها بحسب اهتمامه وجده واجتهاده.

حينما اكتب في صحيفة سعودية أو منتدى عربي عن تجربتي في الغرب، فإني أحاول أن اكتب ما يدور في بال كثير من زملائي المبتعثين. بل إن ما يدفعني للتركيز على هذا الجانب بالتحديد هو وجودي خارج البلد منذ ما يزيد على أربع سنوات، فحينما اكتب تجربتي فليس لصدمة حضارية أمر بها، أو لاندفاع عاطفي ناتج عن تأثر مؤقت من موقف عارض، بل هي محاولة لتقديم رؤية بسيطة عن أمور راقبتها كثيرا وتعمقت في النظر إلى المؤثر الحقيقي بعيدا عن الأعراض الظاهرية.

كباحث في (الثقافة الوطنية وأثرها على سلوك الفرد والمجتمع) اخترت أن أفيد بلدي من خلال تخصصي بنقل ما اعتقد نفعه، وذلك من خلال تحليل الأمور من وجهة نظر ثقافية بحته. كما أدعو كل متخصص أن يحلل لنا نفس المواقف من زاويته التي هو اخبر بها، فلا نريد أن نكرر بعضنا.

وختاماً ... أحب أن أؤكد على أننا عندما نقول "ثقافة مجتمع" فالمقصود هو الحديث عن الوضع السائد في ذلك المجتمع، أما الشاذ فلا حكم له. بل إن ما يعزز الاهتمام بتلك الثقافة السائدة هو وجود جهات وقوانين تحميها وتضمن استمراريتها، فمع ما حققته تلك الثقافة من رسوخ، فلازالت الجهات المعنية بها تسعى للاستفادة القصوى من وسائل التأثير في الرأي العام للمحافظة على تلك الثقافة وإشاعتها بينهم وتنشئة أبنائهم عليها.

لهذا اخترت أن أسَّوِق لـ (ثقافة مجتمع يرعاها نظام),,,

والله من وراء القصد...


روابط ذات علاقة:

36 فكرة عن “أنتم مفتونون بالغرب”

  1. سلمت يمناك أخي حسن .

    فعلا ما نلاحظه هنا في بلد الابتعاث الانهماك في بعض العادات أو معظمها بالمعنى الأصح ، وأنا شخصيا أحب كثييير من عاداتهم ولكن الايجابيه منها التي اصلا هي من ديننا الحنيف ، وكما يؤسفني جدا عندما أرى أخي المسلم يأخذ العادات السلبيه أيضا مع الايجابيه وهذا هو عين الخطأ وليس الصواب ...

    كما أتمنى أيضا أن نتبحر في هذا الموضوع لكي يتم الرقي بنا للأعلى والأفضل ..

    وتقبل مروري وخالص تحياتي وأشواقي لك أخي

    أخوك / شوقي

  2. كلام جميل اخي ابو المعتصم

    لكن المشكلة ان البعض في الحديث عن الغرب يتحدث وكانه في مجتمع ملائكي بدون سلبيات

    وعند الحديث عن مجتمعه في الوطن الام فكانه يتحدث عن مجتمع فوضوي خال من الايجابيات.

    ما يطالب به البعض ان يكون هناك انصاف دون جلد الذات المبالغ فيه على حساب الانصاف.

    تحياتي

    فهد

  3. سحر الخطيب

    اشكر لك مرورك وتعليقك

    م عبد الله

    انتظر ابداعاتك في مدونتك الوليدة

    ابو مشاري

    وماذا عن تجربتك
    اطلق لها العنان

    شوقي
    اخي الحبيب اسأل الله ان يؤنس غربتك ويجمعني بك قريبا على الخير

    فهد

    ملاحظة قيمة

    وشكرا لك ابا لين

    اشكر لكم تعليقاتكم اخوتي الأحبة

  4. ما أسهل الكتابة عن الغرب ومقارنته بالوطن. هذا الوطن الذي جعلني أعيش في الغرب. حيث أنه من السهل أن أدوس على الوطن وذلك بكتابة بعض الأطروحات التي تقارن بتلذذ مميزات المجتمع الغربي بالمجتمع الذي خرج منه صاحب القلم البتار.

    هو أمر سهل جدا، والأسهل منه هو تبريره. فبداعي التثقف والاستفادة ونشر المفيد، لا يمنع أن أنبذ وأصغر وأحقر الأصل الذي خرجت منه والذي لولا الله ثم اياه لما كنت هنا أتمتع بهذا التسلط.

    نحن لا نعلم مدى وقع هكذا أطروحات على المتلقي في الوطن. فهو يقرأ لكلام غريب عجيب لا يرى منه غير التحقير له ولمجتمعه، وبذلك فالمتلقي هناك لا يقرأ بعين الكاتب ناهيك عن مقصده، فهو يرفض المقارنة الفجة.

    فالصورة التي يراها متلقي الوطن كالتالي:

    شخص من نفس البلد، يذهب بعيدا، ويكتب له يقول: جارك أفضل منك، فجارك يضع القمامة في مكانها، بينما أنت لا تفعل. كذلك فجارك منظم ومحترم في مواعيده بينما أنت بالعكس!!، كذلك فجارك يربي أولاده بطريقة أفضل من تربيتك أنت لأولادك. يا أخي متى تتعلمون من جيرانكم كيف تعيشون؟؟.

    ماذا سيكون ردة فعل هذا المتلقي؟، ببساطة سيكون كالتالي:

    ناسي نفسه من وين طلع؟
    من هو أصلا حتى يقيم ويقرر ويرى أو لا يرى؟
    اللي طلعه طلع غيره!
    أول مرة أشوف واحد يسب نفسه!!!

    فهل يحق لنا أن نلوم هذا المتلقي عندما يرفض هكذا أطروحات تعري كاتبها قبل أن تعريه ؟

    والآن ساعرض لكم قراءتي النقدية لمقال أبو المعتصم:

    استهل المقال بعرض موقف المعارضين ، والذي يبدو أنه ناله منهم شيئا بدليل إيراده لبعض موضوعاته.

    بعدها يقدم لنا هذه المعارضة على أنها مادة مستهلكة وقديمة في محتواها ومضمونها، جديدة في وقتها وزمن طرحها. ونسي أن يوصم أيضا أن أطروحات المغتربين هي أيضا قديمة ومستهلكة في مضمونها جديدة في شكلها وعناوينها!!. وهذا مما اعتبره أنا طرح غير موضوعي.

    ثم يقول :
    وما الضير في ذلك! فإذا كنا نقبل أن نستهلك منتجات الشرق والغرب المادية، فما الذي يمنعنا من أن نفيد من تجاربهم الثقافية والاجتماعية الإيجابية

    المقارنة هنا لا أرى لها وجها. لأنه كيف لي أن أربط بين استهلاك سيارة واستهلاك قيمة ثقافية أو اجتماعية؟. هذا شيء.

    الشيء الآخر، ماهي تلك القيم الاجتماعية والثقافية التي عندهم حتى أقبلها؟.

    وأخيرا، يحضرني سريعا أن من القيم الثقافية عندهم هو حق الاعتراض ، والذي أمارسه الآن معك، فهل ستقبله بصدر رحب – مثلهم؟- أم ستكون مثل ( أي سعودي ... راح يهاوش ويلجج .. بأسلوب غير راقي وغير حضاري..ولا رأي غير الذي أراه؟؟) – ما رأيك الآن وأنا أسقط عليك شيئا من مميزات هذا المجتمع الغربي ، وأذيقك من نفس الكأس؟...كيف كان وقعه عليك؟-

    ثم يقول الكاتب: مالفائدة من ترديد سلبياتهم!!.
    أقل فائدة يا صاحبي هي أن تعزز نفس المتلقي وتقول له أنت هناك ( في العالم الثالث) ولكنك تتميز عن هذا ( العالم الاول) بكذا وكذا وكذا.
    كذلك أن تصحح من السم الذي غزى عقول الكثيرين منا في كون أن المجتمع الغربي مجتمع مثالي ذو أخلاق عاليه، حتى صدقنا مقولة ( وجدنا الاسلام ولكن من غير مسلمين).

    فأنا من الأشخاص الذين صدموا بواقع الاستراليين ، لاكتشف أنهم ( بشر) وليسوا من عالم آخر!، هل تصدق؟ مالسبب يا ترى؟ السبب بشكل كبير من هكذا أطروحات تتطرف في الايجابيات حتى استسلمنا وقلنا ( مافيه فايدة..نحن لا ننفع)!!.

    يدعوا الكاتب للترويج عن الخير في هذا المجتمع، وهو لا يعلم أو يعلم أن الترويج لا يصل كما يريده هو. فالكاتب مهما كان حذقا لا يستطيع أن يجبر فكرته كما هي في رأسه ويدخلها عنوة وقسرا إلى عقل المتلقي.
    فالمتلقي على ابعاد ثقافته، سيكون تلقيه للرسالة مختلفا. فالايجابية التي تروج لها مثلا قد تكون محبطه له مؤصله في نفسه التحقير والتهميش وأنه لا شيء أمام هذا الخير الكبير والقوي!.
    والسواد الأعظم للأسف من هذا النوع، فوصلت الانهزامية حدا كبيرا في النفوس ليس بسبب تسلط الاعداء وقهرهم فقط، بل زادتها أطروحات تبجل خيرهم وتغض الطرف عن شرهم وقبحهم.

    وفي تناقض واضح يقول الكاتب:
    لنشيع الحديث عن الصواب - أيا كان مصدره - حتى نتشربه، ولنمقت الخطأ - ولو كان في داخلنا - حتى نتخلص منه.

    فبعد أن كرس وركز على أن نروج للخير – خيرهم طبعا- هنا نراه يقول لنمقت الخطأ حتى ولو كان في داخلنا، وكأنه يربط الخير بهم، والخطأ بنا!. وهذا أمر يحتاج إلى تقويم وإعادة نظر، لأنه موغل في التطرف.

    وأيضا أين الخطأ الي يمقته ..وهو لا يروج إلا خيرهم؟

    يقول الكاتب:
    هذا جزء من واجبنا كمبتعثين تجاه هذه الثقافة التي نعيش فيها وتلك التي نشأنا فيها،

    أما الواجب تجاه هذه الثقافة فهو واضح،
    أما الواجب للثقافة التي نشأت عليها يظل حبيس الظلام!!. فالمزج لا يكون فقط من طرف واحد. فأنت تحتاج إلى طرف آخر. ولكنك عندما تركز وتزيد معيار طرف على طرف فعندما تمزجهما فأنت بذلك تعلن عن مسح وحذف الطرف الضعيف. وبذلك تنسلخ تدريجيا إن لم كليا من ثقافتك الأم.
    كما أن العولمة – لاعبة فيك- فالمزج يفقد الثقافات خصوصياتها ومذاقها ناهيك أنه يعمل على مسح الضعيف منها.

    ثقافة مجتمع يرعاها نظام،
    هروب جميل وابراء مقنع للذمة. فهم أفضل لأن نظامهم هكذا، إذن لأن نظامكم هكذا فأنتم هكذا!!.

    تحياتي

    خالد العامر

  5. اخي ابو صالح

    ما أجمل أن يجد الكاتب متابعا من هذا النوع

    تتبع دقيق لفصول المقال ينم عن قراءة معمقة

    تقبل تحياتي ودعوتي لنقد لكل ما اكتب

    "فبك أنا اكمل"

  6. إذا لمسنا من الناس نفورًا من شيءٍ معين؛ فعلينا أن لانفترض –دومًا- أننا على طريق صحيح، والمشكلة هو أنَّ الناس لايفهموننا! ولو ذهبنا بمقارتنا هذه مع ماتفعله الشركات في مجال التسويق، لوجدنا في هذا تشابهًا كبيرًا، فالكاتب يسوق لأفكاره، والشركات تسوق لمنتجاتها، فعند الإخفاق في تسويق إي منتج، فإن الشركات الناجحة –أبدًا- لاتفترض أنَّ المشكلة في الناس، بل تعود لتغير من أساليبها وبرامجها وخُططها لتعالج مُشكلة عدم قبول الناس.

    عليه فإذا لمسنا من الناس نفورًا وحساسيةً على اعتبار أنَّ مانقوم به من استحسان للأفكار تمجيدًا للغرب؛ فلنغير من أساليب صياغة تلك الأفكار، ولنفك ارتباطاتها بالأشخاص، لتكون أفكارًا مُجردةً عن من يطبقونها، ومقدمةً في قالب أفكارٍ وأفكارٍ وحسب! وبمعنى آخر: نُقدم للناس أفكارًا نستحسن تطبيقها في وطننا الحبيب، وإذا سُئلنا من أين لنا بهذه الأفكار، نقول: هذا مانفكر به (نحن)، ونتخيل تطبيقه! ومتى ما استحسن الناس تلك الأفكار وبدأوا يطبقونها؛ عندئذٍ يمكننا إخبارهم بأن الغرب سبقهم بها!

    وشكر الله لك حبيبي أبا المعتصم على فتح هذا الباب.

    ابو رينا

  7. وفي هذا الباب أمرٌ مهمٌ يجدرُ التنبيه عليه، فهناك من يصبغ توجيهاته للناس لاستحسان الأفكار بصبغةٍ هجومية، (وقد كُنت أنا أحدهم). وفي هذا أذكر مكتوبًا أرسله لي أحد الزملاء، وفيه يقارن صاحبه الحال بين أحد الدول الأوربية – التي سافر إليها – وبين وطنه الأم، متسمًا ماكتبه بنزعةٍ هجوميةٍ تعميميةٍ غير موضوعية، فأخذ يصف مايرغب تسويقه بأفضل المزايا، ومالايرغبه بأبشع الأوصاف وأقبحها، فكلما ذكر أمرًا في البلد الأوربي أضاف إليه مايسر ويبهج، وكلما قارن ذلك بوطنه ألصق به من الأوصاف والعبارات مالا يسوغ للقارئ تقبله!

    فهنا نتوقف لنقول لصاحبنا: حتى وإن كان بعض أو كل ما أوردته عن وطنك صحيحًا، إلا أنه لايسوغ أن تُلصق بكل جملةٍ وصفًا لايليق، ومعمًا القول، ومهاجمًا الناس كأنك وصيٌ عليهم! فعليك أن تبدأ بنفسك وتغير من أسلوب تعاملك ووصفك للناس بهذه الطريقة – حتى وإن كانوا كما زعمت! ولعلي أرشدك لأن تعود مرة أخرى إلى ذلك البلد الأوربي؛ كي تتعلم من كتابهم كيف يتعاملون مع الناس ومشكلاتهم الاجتماعية، ومن ثم تعود مرة أخرى لتتحفنا بأسلوب الرقي والوعي! ألم تر أن الأسلوب الجميل في التعامل والتخاطب مع الناس، يأسر الوجدان، ويتخاطب مع العقل بحنان، ويسهل على الإنسان القبول من أي كائن كان!

    ابو رينا

  8. لفته رائعة منك اخي حسن ومن وجهة نظري المتواضعة اننا كشعب نفتقد الى ثقافة الوعي والتجديد والتطوير والطاعة

    ثقافة الوعي واكاد المسها في استيعاب الآخرين بافكارهم وتوجهاتهم وهذا ما لا نكاد نطيقه في حياتنا ككل والعملية على وجه الخصوص فإحتواء الآخرين في مجال العمل مثلا كقبول رأي شخص ما او فكرة تطرح قد تكون ثقيلة

    على موظفينا وهي نتيجة الحساسية المفرطه بأن تقبل النقد يعني الفشل بينما انك في دول الغرب تستطيع مناقشة اي امر يخصك على مستوى الفرد والحكومة دون ادنى تحفظ.

    ثقافة التجديد وهي القناعة التامة بأن المسؤلية لا تقع على كاهل الشخص او الموظف في التجديد لما ينفع المصلحة العامة وانما هو من شأن المؤسسات الحكومية.

    ثقافة التطوير وهي عدم اعطاء الموظفين الفرصة لتطوير انفسهم بدورات تدريبية في مجالاتهم وفي التعامل مع مجريات الأمور وفي مجالات تطوير الذات عامة.

    ثقافة الطاعة و اقصد طاعة ولي الأمر بمن فيهم الرؤساء متظمنة انظمة البلد وقوانينه فعندما تكون شخصا عاقا لمليكك ومجتمعك فإنك بذلك تتسبب في تأخير هذا البلد والشاهد على ذلك ما نشاهده من عقوق لأنظمة المرور
    يتسبب في حوادث كثيرة بمختلف الفئات فعدم احترام الانظمة في السرعة المحدده-اشارات المرور-التفحيط-انظمة المرور بشكل كامل يسبب ارباكا للأمن المروري ويهدد حياة الناس للخطر ويسبب الزحمات المرورية مع العلم اننا نمتلك طرق من اكبر الطرق في العالم مسارات والتي لم نشاهدها هنا حيث لا تكاد ترى الطرق السريعة الا للربط بين بعض المناطق مع العلم انك تقطع مسافة الف كيلو مترا الى سيدني مثلا بطريق يشبه طريقا في بلدنا تذمر
    المجتمع من ضيقه واتهموه بمذبحة المسافرين عليه. ومن المشاهد ايضا احترام الأولوية في الانتظار في اي مكان كنت بنك-مستشفى-ادارة حكومية- لا نؤمن بها البته ونحاول التعرف على الاشخاص العاملين في هذا المكان
    لتسهيل امورنا دون اللجوء للنظام وهذا يتسبب في تأجيل الآخرين وتراكم الاعمال. ومشهد آخر هو كما كتب حبيينا ابو رينا هو اقدار الناس منازلهم فالاحترام المتبادل واعطاء كل حقه ايا كان طالبا او معلما او رجل امن او
    وزيرا او الخ فهذه تكاد تختلط الموازين عندنا بشكل كبير فعندنا التصنيفات الكثيرة في هذا المجال سواء كانت دينية او اجتماعية او علمية او ثقافية. ومشهد آخر في محلات البيع وهو استخدام الشراء بالبطاقات التي دائما في
    اسواقنا تغطيها ورقة بيضاء بأنها خارج الخدمه منذ تم تركيبها والسبب عدم تفعيلها ومحاولة اصلاحها مع ان هذا يحد من سرقة المبالغ الضخمة على المتسوقين في اقل ظروفه.
    وختاما ارى انه سلوك يجب علينا ان نكتسبه فليس الخلل في نظام البلد وقوانينه كما يتوقعه الكثير فالأنظمة جميعا تنص على تسيير الأمور في المجال الصحيح بلا ضرر او اضرار وانما الخلل يكمن في متبعي هذا النظام
    ومستخدميه

    ابو نيروز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top