بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,
مع إعلان قرب المرحلة الخامسة لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، عاد الحديث ساخنا عن الأثر الفكري والعقائدي على المبتعثين، و قد اعتدنا هذا مع كل دفعة في اجترار تاريخي لأثر البعثات على الأجيال الأولى من المبتعثين. هذا إن سلَّمنا جدلا بأن تلك البعثات قد أثرت فعلا على الناحية العقائدية والفكرية لدى غالبية المبتعثين.
قد يكون متوقعا حصول صدمة ثقافية لكثير من المبتعثين من الجيل الأول كنتيجة طبيعية للانتقال من بيئة متخلفة نسبيا في الجانب المادي إلى دول قطعت شوطا طويلا في هذا الميدان، أضف إلى ذلك أن المجتمع الغربي كان مجهول لدى أولئك الشباب مما يحدث انبهارا بهذه الثقافة الجديدة بكل ما فيها. كما أن الفترة التي كان يقضيها المبتعث في الخارج تعتبر فترة قطيعة مع الثقافة الأم بحكم صعوبة التواصل أو ضعفه إن وجد.
العامل الأهم للحراك الفكري الذي حدث عند كثير من أبناء ذلك الجيل نتج عن اهتمامهم بالأمور الفكرية والصراعات الأيدلوجية السائدة في ذلك الوقت، وهذا دفع الكثير منهم للإنكباب على قراءة النتاج الفكري والأدبي للحضارة الغربية، هذا الإطلاع الذي يتطلب الكثير من الجلد المفقود لدى غالبية شباب الجيل الحالي. كما أن الكتب العربية التي كانت تناقش أمورا غير مرغوب فيها داخليا لم تكن متوفرة في المملكة مما يجعل الحصول عليها أمرا يُشعِر بالتميز والرغبة في الاطلاع على الممنوع فكل ممنوع مرغوب كما يقال.
أما إذا ما انتقلنا للتجربة الحالية للمبتعثين فنستطيع أن نلخصها بأن "المبتعث أصبح جزأ من مشهد تشبع به منذ الطفولة" من خلال شاشات التلفزيون، مما يعني أن انبهاره لن يكون كبيرا مقارنة بالجيل الأول خصوصا أن الفرق في الحضارة المادية قد تقلص بشكل كبير، أما الجانب الفكري والفلسفي فلن يدخله إلى قلة قليلة من المبتعثين وذلك لقلة الجلد الذي يتطلبه هذا النوع من القراءة، أضف إلى ذلك أن كل الأطروحات الفكرية الآن متاحة داخل المملكة فليس هناك مزية تدفع المبتعث للجري خلفها.
لعل ثورة الاتصالات هي السبب الرئيسي الذي جعل المبتعث يعيش وكأنه بين أهله، بل مهتم بالشأن الداخلي بشكل اكبر من لو كان في داخل البلد. فعلى سبيل المثال تجد المبتعث الذي تعود على تصفح جريدة أو جريدتين قبل البعثة، يتابع الآن كل الجرائد، إما بالقراءة المباشرة من خلال مواقعها أو من خلال خدمة الملخصات الصحفية، وبنظرة سريعة على التعليقات في معظم الجرائد سنجد غالب تلك التعليقات من خارج ارض الوطن، ولعل ذلك ناتج كردة فعل لما يسمى بالغربة التي سمع عنها المبتعث أكثر من كونها عاشها أو أحس بها.
سيصاب القادم الجديد بالدهشة عند حضوره لأول تجمع بزملائه المبتعثين، فالنقاش الدائر يشبه إلى حد كبير أي نقاش دائر في استراحات الثمامة مثلاً، فأخبار الدوري السعودي و الدوري الأسباني ستكون الحاضر الأقوى مع آخر قصائد شاعر المليون وشيء من أخر أخبار الجرائد السعودية، أما سوق الأسهم فقد غاب ذكره وضعف صوته بعد انهيارات 2008 م.
وبتصفح يسير لمنتديات المبتعثين ستجدها نسخا كربونية لما يعرض في المنتديات المحلية ما عدا صفحات يسيرة عن أمور تخص البلد المُضيف من الناحية الخدمية لا أكثر. أما النقاش الفكري الجاد فلا مكان له، وإن كتب فيه البعض فسيعاقبون بقلة الردود والمشاهدات لموضوعاتهم، ولعلي افرد مقالا في المستقبل عن حال منتديات المغتربين. كما أن المجموعات البريدية لن تختلف كثيرا في محتواها عن ما تعود عليه في المملكة. أما مجالس الأخوات ففيها ملخصات لآخر المسلسلات العربية ونشرات دورية بجديد الأسواق والمطاعم، ومن فاتها مسلسل فاليو تيوب يقوم بالواجب.
لعل العالم الافتراضي الذي يعيش فيه شاب يعيش في إحدى القرى النائية لن يختلف كثيرا لو انتقل هذا الشاب للعيش في أقصى الشرق (نيوزلندا) أو أقصى الغرب (هاواي)، فزملاء الفيس بوك و المسنجر ومنتدياته ومجموعاته البريدية ستنتقل معه حيثما حل. اعتقد أن الجانب الفكري لم يعد يتأثر كثيرا بالمكان فالنقاشات الفكرية إن وجدت إنما هي ترديد لما يطرح في وسائل إعلامنا المحلية من صراعات لا تخفى على أي متابع.
إن المشكلة الحقيقية التي يعاني منها المبتعث و المبتعثة تكمن في الجانب الأخلاقي أو الشهواني بعبارة أدق. إن أكثر ما يُخشى على المبتعثين هو السقوط الأخلاقي الناتج عن "شهوة وليس شبهة"، فالمغريات هنا كثيرة ومتنوعة مع سهولة الانجراف خلفها. كما أن التعود على مناظر العري والتفسخ والخمور له اثر كبير على المبتعث وعلى أسرته على حد سواء.
لعل من أفضل الحلول التي تقلل من أثر هذه الإشكالية الرئيسية هو تشجيع المبتعثين و المبتعثات على الزواج قبل الدخول في تجربة الابتعاث، فسيكون ذلك درعا حصينا لهم من السقوط الشهواني. كما أن التربية الدينية والأخلاقية مع الحرص على مصاحبة أهل الخير والصلاح ستكون عونا - بعد الله عز وجل - على النجاة من براثن الشهوات التي تكشر عن أنيابها أمام شبابنا وشاباتنا.
ملاحظة: تم إختيار المقال لقائمة روائع المقالات في موقع المختصر
روابط إخترتها لك:


حرام علیک اخی حسن والله حرام
نتیجة مغایرة للواقع تماما اخی العزیز
اتمنی منک مراجعة التجربة فی هذا الخصوص
انا افضل مطلقا ان تتاجل جمیع مشروعات الزواج فی السعودیة حتی یبتعث جمیع الشباب والشابات !
في الحقيقة ملاحظة ذكية وجميلة جداً...
أستفدت منها كثيراً
اللام عليكم اخي ابو النعتصم
خاتمة جميلة حقيقةخاصة فيما يتعل بالشهوة وخاصة على العزاب والحل نعم هو الزواج للاستقرار انفسي الدراسي هنلعل البعض يفض تاجيل الزواج الى مابعد البعثة ربما ليتح لنفسه الوقت للاطلاع على الثقافةىالغربية وتعلم اللغةرغم ان كثير من العزاب يرون الوا افضل لهم اثناء البعث
خالد حمدي
الحقيقة قراءة جميلة واتفق مع أغلبها عدا اننا نرى واقع يختلف بعض الشئ.
فهاك وقوع بالشبهات لدى بعض المبتعثين منشئها غالباً الجهل والشهوات.
أذا اتفقنا ان هناك شبهات مطروحة على الصعيد المحلي وتردد بين المبتعثين كونهم عينة من المجتمع المحلي.
فأن فرصة تأثير هذه الشبهة على المبتعث قد تكون أعلى و ذلك.
لكون الشهوات بوابة للشبهات وانت تقول ان الشهوات مشكلة يواجهها المبتعث.
وأيضاً البعد عن الأجواء الأجتماعية التي تفرض شيئ من القيود.
وكذلك البعد عن المساجد والأجواء الروحانية.
أما مايوقع الناس غالبا في الشبهات فهو نقص العلم الشرعي وهذا موجود في كلا الحالتين لدى المبتعث او غيره.
المأمل في المرحلة الجديدة (تخفيف الشهوات) وذلك بالتركيز على ابتعاث الماجستير لأحتمالية كونه متزوجا.
وكذلك لأحتمالية وجود نضوج فكري لدية وأستقرار نفسي.
أعطاء دورات شرعية للمبتعث قبل خروجه لتعميق قناعاته الأيمانية وكيف يتعامل مع الشبهات.
أخي الفاضل حسن لقد ذكرت "من أفضل الحلول التي تقلل من أثر هذه الإشكالية الرئيسية هو تشجيع المبتعثين و المبتعثات على الزواج قبل الدخول في تجربة الابتعاث".
قد تكون هناك إشكالية في المهور. و في معرفة الشاب لقدراتة فبعض الشباب عندما تقدم لبرنامج الإبتعاث كان متخرج من الثانوية ، و هذا يدل على انه لا يزال في مرحلة، لا تسمح له بإتخاذ قرار الزواج .
أحد الزملاء في الولايات المتحدة الأمريكية، كان من ضمن فريق لإستقبال مجموعة من الطلاب المبتعثين ضمن برنامج الملك ، ذكر انه سأل أحد الطلبة عن هدفه من الإبتعاث فذكر: أريد ان ارى أمريكا و ان أعيش فيها فترة اللغة "أروح و أجي" و بعد سنة أفكر.
و تقبل تحياتي
أخي وعزيزي حسن موضوع رائع جدا ونقاطك ممتازه:
الصدمه من ناحية الانتقال من حال الى حال بالانتقال لحضاره جديده ومفاهيم جديده وتجارب ايضا, ولكن الملاحظ هنا أنه الاطلاع الفكري للحضارات الجديده للأسف قليله وايضا محدوده وأنا أتكلم الاطلاع من الناحية الحسنه ، كما ذكرت أنه الجو الخارجي من ناحية الرفقاء اللذين هم منك وفيك وايضا الاصدقاء الغربين لهم تأثيير كبيير وانا عشت المرحله هذي وفهمتها لدرجه انه بعض الزملاء الله يستر عليهم بدأت معهم وعشت معهم ولاحظت انه التعمق في عادات الغرب من الناحية السلبية أثرت عليهم والسبب رفقاء السوء , أما ناحية تعمق الطالب لأخبار السعوديه بصراحه ما كنت متابع بشكل أكثر لقراءة الجرائد والاخبار لكن حينما صرنا مبتعثين معظم الاخبار والجرائد نتابعها وسبحان الله صرنا نعرف أخبار أكثر من بداخل السعودية , من ناحية فكره الزواج قبل الابتعاث انا من ناحيتي أيدها ولكن بشروط من أهمها انه ما يكون قبل الخروج للبعثة يكون بعد ما قد درس مده معينه ببلد الابتعاث عرف عادات تقاليد البلد عرف البلد بشكل أحسن ومن ثم يقدر انه يفكر للزواج وأنا بصرحه أيدها وبشكل كبيير لما هو ملاحظ على كثيير من الزملاء من الطيش وغيره ,أسال الله السلامه والعافيه وأن يكتب لي ولكم الاجر انه ولي ذلك والقدار عليه .
وتقبل تحياتي
أخوك
شوقي
فهد
شد حيلك
خالد
بارك الله فيك
عصام
ما رميت اليه ان الشبهات ليست حكرا على المبتعث بل هي امام الجميع وكل يحتاج للحذر منها
ابو جسار
فعلا كثير يفتقد للهدف
مجرد باب انفتح وحب يجرب
شوقي اسأل الله ان يحفظك ونراك عريس قريبا
بارك الله فيكم جميعا على متابعتكم
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقال مهم جدا لكل مبتعث أو يفكر في الابتعاث لأنه ( مصل ) وقائي للفكر كذلك يجعل المبتعث تخف لديه الصدمة الحضارية ودرجة الانبهار ففرق أن تكون خارج ( الشاشة ) ثم تكون ( جزء من المشهد )
نريد من المبتعثين أن يكونوا سفراء أمتهم الإسلامية ثم يكونوا هم مشاعل الضياء حين عودتهم فنحن بحاجة لهم .
وفقك الله أخي الكريم في دراستك ويسر عليكم غربتكم .
الكثيري
ان المشاهد الشهوانية المثيرة هي كذلك لا تكاد تغادر الشاشات التلفازية او الحاسوبية في مجتمعنا الحبيب
لم يأت شخص الى هنا الا وهو يعلم تمام العلم ما الذي سينتظره ولذلك فالكثير يحسون بالملل لأن ليس هناك جديدا ويرغبون العودة لشم نسيم الوطن لم اسمع شخصا واحدا يريد الهجرة او انه انفتن بالعيش هنا لم يعد الحال كسابقه من وجهة نظري
الذي يحتاجه المبتعث هو ان يرفع معدل الوعي بعدم التطبع بمالا يكون اهلا للتطبع
وجهة نظر واشكر لك اخ حسن طرحك الجميل
ابو نيروز
أعتقد أن ما قلته أخي حسن هو صحيح في ظاهر الأمر إلا أنه إذا تأملنا في حقيقة الأمر لوجدناه غير ذلك ونحن لا نخشى على المبتعثين أن يرتدوا عن دينهم بقدر ما نخشى عليهم من التيارات الفكرية التحررية والتي هي أشد خطورة ، بالإضافة إلى ضعف بعض مسائل الاعتقاد في نفوس بعض الطلبة كالولاء والبراء والاستهانة بالكفر والكبائر( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله) وفقدان الهوية والذوبان في الآخر والتمرد على الثوابت والقيم والقائمة تطول .ولكن على أي حال لن يكون التأثير كما هو الحال في حقبة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.
فهد الهاجري