مجلس أمناء ... (حتى لا تضيع البوصلة)

[ملاحظة الأرشيف: صورة كانت هنا ولم تعد متاحة على الإنترنت]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

عزيزي القارئ ...

تخيل معي أن مدرسة حيك أو قريتك بها مجلس أعلى يتولى الإشراف عليها وليكن أسمه مجلس أمناء المدرسة. أعضاء هذا المجلس منتخبين من أهل الحي ليقدموا خدمة تطوعية غير مدفوعة مما يعني أن الساعين إلى هذا المجلس ليسوا من المنتفعين بل هم من الراغبين في خدمة مجتمعهم المحلي الصغير. مهمة هذا المجلس هي مراقبة أداء المدرسة من خلال اجتماع دوري بحضور الهيئة الإدارية للمدرسة. تهدف هذه الاجتماعات إلى التأكد من التزام إدارة المدرسة بتنفيذ الخطة الوطنية للتربية والتعليم كما تراجع تقارير الأداء مستأنسين بما يتلقاه الأعضاء من أولياء الأمور بشكل يومي في الحي. هذا المجلس ليس شكليا بل يملك صلاحيات واسعة حتى إن رواتب العاملين في المدرسة لن تصرف إلى بموافقة المجلس.

هذه الطريقة تغنينا عن الحاجة لرقابة خارجية تقوم بها الجهات المشرفة التي قد تكون بعيدة عن الواقع الفعلي، فبهذه الطريقة سيكون المستفيد من الخدمة هو من سيقيم مستواها. قل مثل ذلك عن مجالس أمنا المسجد والمستوصف والبلدية والجامعة بل كل جهة خدمية.

إن هذا واقع معاش في الدول المتقدمة فعلى سبيل المثال نجد لكل مؤسسة خدمية هنا في استراليا مجلس إشراف أعلى أو مجلس أمنا يقوم بمراقبة أداء تلك المؤسسة، وهو يملك صلاحية كبيرة جدا بل مطلقة أحيانا. و لو لم يكن لهذا المجلس دور سوى إلزام إدارة المؤسسة بعمل تقارير شاملة للأنشطة التي يزاولونها لكفى، فمجرد القيام بكتابة تقرير عن عمل معين سينبه على نقاط القوة والضعف في هذا العمل، خصوصا إذا كان سيُعرض أمام جهة إشرافية عليا تملك الصلاحية و بها من أصحاب الخبرات الطويلة والمتنوعة ما يجعل معد التقرير يضرب حسابا لكل كلمة سيقولها أو يكتبها. أضف إلى هذا أن من ضمن أعضاء المجلس ممثلين لمختلف شرائح المنتمين والمستفيدين من المؤسسة وهذا يجعل مقدم التقرير يحرص على قول الحقيقة والحقيقة فقط مخافة أن يَرُدَ على قوله من يعرف بواطن الأمور.

في حالة مجلس الجامعة يوجد ممثِلَينِ لأعضاء هيئة التدريس وممثل للموظفين و ممثل لطلاب الدراسات العليا وآخر لطلاب المرحلة الجامعية وهم منتخبون من أقرانهم ليشكلوا مرآة عاكسة من داخل الجامعة تساعد المجلس على تلمس الاحتياجات الحقيقة ودرجة الرضا لدى جميع المنتمين للجامعة. أما الأعضاء الذين يمثلون المجتمع المحلي - وهم أكثر من نصف أعضاء المجلس - فإن العامل المشترك بينهم هو كونهم ممن قدم خدمات مميزة للمجتمع وغالبيتهم من حملة الألقاب الكبيرة كأعضاء البرلمان أو قضاة أو من كبار موظفي الدولة مع وجود عضوين على الأقل ذوي خلفية مالية وعضو من القطاع الخاص.

أعتقد أن المهمة الرئيسية لمجلس الجامعة هي المحافظة على الاتجاه "حتى لا تضيع البوصلة" كما يقال، فيقوم بنقل إدارة الجامعة من الاهتمام بتسيير الأمور اليومية لتذكيرهم بالواجب الوطني. فمن الطبيعي أن من يزاول عمل بشكل مستمر سينتقل من التفكير في الأهداف الكبيرة ليحصر اهتمامه في تسيير الأمور بشكل مقبول وتقليل المشاكل الآنية بما يشبه المسكنات، لذا يقوم المجلس بتذكيرهم بشكل دائم بالهدف الاستراتيجي، وعلى إدارة الجامعة في كل خطوة تخطوها أو قرار تريد أخذ الموافقة عليه أن تبين أثره على الخطة الإستراتيجية وعلاقته بالأهداف المرحلية.

إن هذه المجالس لا يسعى إليها سوى الناشطين المدنيين، يدفعهم حب مجتمعهم وخوفهم عليه وشعورهم بالواجب الوطني فلا مكان للربح المادي، بل إن اللغة المستخدمة في الحوار لغة وطنية تركز على خدمة المجتمع بكل شرائحه، كما أن أي إجراء يجب أن يبرر من المستفيد منه ومن المتضرر، ويسعى المجلس لتحقيق الحد الأعلى من التوازن من خلال تنوع خلفيات وانتماءات أعضاء المجلس.

أخيرا فإن إدارة المجلس تركز على الجانب الخدمي المتوقع من الجامعة تجاه مجتمعها، لذا من المطلوب في كل اجتماع للمجلس أن يكون هناك متحدثا يعرض مشروعا واقعيا تسهم به الجامعة على المستوى المحلي أو الوطني ويكون المتحدث غالبا رئيس الفريق الذي يقوم بهذه المهمة.

أعتقد أن المجالس العليا الحاكمة للمؤسسات تساعد كثيرا في المحافظة على سير تلك المؤسسة في الاتجاه الصحيح.

* رابط المقال كما نُشر في سبق


مواضيع أخترتها لك:

14 فكرة عن “مجلس أمناء ... (حتى لا تضيع البوصلة)”

  1. فكرة جيده لو تنفذ عندنا
    فيصبح المستفيد هو المقييم
    وليس مقدم الخدمة هو من يقيم نفسه

    تحياتى

    محمود المدنى

  2. الإسم: طلال الرشيدي
    العنوان: حائل
    شكرا لك ابو المعتصم

    نظام الخدمة المدنية لايسمح

    آآآآآآآه بس

    الإسم: ناصر شراحيلي
    العنوان: يعطيك العافية ابا المعتصم
    تفكير منطقي وجميل لدعم وتطوير كل ما هو مفيد ونافع لدولتنا
    شكرا ابا المعتصم

    الإسم: مهد عبدالله يوسف
    العنوان: أحدى مميزات الابتعاث
    من أحدى أهم مميزات برامج الابتعاث هي الاحتكاك بالدول والمجتمعات المتطورة ونقل أفكارهم الينا ، والافضل من هذا مزج تلك الافكار بتعاليم ديننا الاسلامي العظيم.

    الاخ/حسن ،، الم يلفت نظركم عدم وجود عنصرية بغيضة بين افراد المجتمع الاسترالي؟ وكيف أن الجميع سواسية امام القانون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top