[ملاحظة الأرشيف: صورة كانت هنا ولم تعد متاحة على الإنترنت]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,
تحدثت في مقالات سابقة عن ارتباط شديد بين العطاء و الأداء واعتقد أن هذه القاعدة مطردة في كثير من الأحيان، و نحن كمبتعثين نعيش في جو تبرز هذه القاعدة في كل ما حولنا فلا أخذ بدون مقابل في ثقافة المجتمعات المتقدمة، لا يخرم هذه القاعدة عندي سوى برامج الابتعاث في دول الخليج العربي فحتى الطالب الاسترالي يدرس بقرض تمنحه إياه الحكومة على أن يتم استرداده بعد التخرج بواقع 1% من دخله.
بما أن المبتعثين يعيشون جواً من الانضباط ووضوح للأنظمة يجعلهم في كثير من المواقف يقارنون بين ما هناك في الوطن وما هنا في المهجر لينتقدوا بصوت عالٍ ويشخصوا الأدواء ويقترحوا الدواء، أريد كمبتعث أن أكون صريحا مع نفسي أولا ومع إخوتي ثانيا.
هل أكون صادقا إن قلت إن الدلال الزائد الذي نتلقاه أفسدنا أو سيفسدنا ؟ فبنظرة بسيطة لزملاء الدراسة سنلاحظ فرقا كبيرا بين اهتماماتنا واهتماماتهم وخصوصا طلاب الدراسات العليا، فمعظم برامج الدراسات العليا حتى وإن قيل أنها بنظام الانتظام الكلي فهي مصممة بحيث لا تستوجب كل الوقت، فمعظم الطلاب يقومون بأعمال أخرى إلى جانب دراستهم سواء بالعمل داخل الجامعة في التدريس والمعامل والبحث العلمي أو في المطاعم والأماكن التي تقدم فرصة للطلاب للعمل الجزئي، فحتى نظام الإقامة والهجرة يتيح للطلاب العمل بما لا يزيد عن 20 ساعة أسبوعيا.
و في الوقت الذي تتمحور الحوارات بين الطلاب عموما على مستجدات البحث العلمي أو البحث عن فرص عمل جزئي يكون عائده مشجعا، تجد جل أحاديثنا الجانبية تتمحور حول فرص التمشية والترفيه والمطاعم الجديدة التي فتحت حديثا.
إن مكافأة المبتعث تتجاوز في أحيان كثيرة صافي رواتب أساتذتهم في الجامعة بعد خصم الضرائب. أعرف أن من لديه أطفالاً في الحضانة قد يعاني بعض الشيء لتغطية الرسوم، لكن بالعموم وضع المبتعثين المادي أصبح مدعاة للتفنن في نوعية السكن في أرقي الأحياء وقضاء الإجازات بطريقة مستنزفة للموارد المالية بل حتى رحلات الذهاب والإياب للوطن في الإجازة السنوية كثيرا ما تكون ضمن رحلة ترفيهية لإحدى الدول الواقعة في الطريق بل لا بأس من دفع مزيد من المال لتغير خط السير للمرور على بلد جديد.
لست هنا مستكثرا ما يبذل على المبتعثين فأنا احد المستفيدين من هذا النظام، لكن الدلال الزائد قد يكون مفسدا. إن وجود جهة تتولى دفع الرسوم الدراسية وتحويل راتب مجزٍ في نهاية كل شهر فضلا عن تغطية رسوم دراسة الأبناء ومصاريف العلاج لهو أمر كافٍ لا يحلم به أكثر الطلاب تفاؤلا من أبناء الجنسيات الأخرى بل ولا أبناء البلد أنفسهم. ومع ذلك كله ففي أي مجلس ستجد انتقادات لأداء وزارة التعليم العالي و الملحقيات بل وحتى الأندية الطلابية ولست هنا منزها لهم من النقص والتقصير، لكني أريد أن نوجه النقد الصادق لأنفسنا التي نستطيع معالجة نقصها وتجاوزه.
الطالب المبتعث أصبح يفترض أن يُستقبلَ في المطار عند قدومه ويُودَع إلى المطار بعد تخرجه ويعيش ما بينهما محفوفا برعاية الأندية الطلابية و الملحقيات الثقافية فمتى وكيف سيكتسب تجربة الغربة. أحدهم ينتقد قائلا "يا أخي النادي عندا غريبين، تصدق مسوين طلعة ما فيها شاي و لا قهوة". الله اكبر... حتى الشاي والقهوة استكثرنا أن نحضرها من بيوتنا. تقيم الأندية مناشط ينفق عليها عشرات الآلاف من الدولارات لا يكلف المبتعث نفسه في كثير من الأحيان بتنظيف مكانه الذي أكل فيه بعد وجبة عشاء دسمة فضلا عن المساهمة بدفع رسوم للحضور تشعره بالمشاركة وتعطيه حق المطالبة بما يكون ولا يكون، ثم تسمع من يقول "الرز بارد".
يا من تنقد الفساد ليل نهار، اعلم أن غيابك عن حضور محاضراتك قمة في الفساد، واعلم أن اعتمادك على مواقع عمل الأبحاث من الفساد، و أن عدم تخرجك في الوقت المحدد دون سبب حقيقي من الفساد. احدهم يقول لا أريد أن أتخرج، فراتبي هنا لن احصل عليه هناك، فهل هذا من الفساد؟. قضاء الزمن بين النوم وشاشات التلفزيون و السينما هو من الفساد، دراسة المرافقين لمجرد التسلية من الفساد، عودتك دون إتقانك للغة البلد الذي عشت فيه من الفساد، إنفاق أكثر من نصف ميزانيات الأندية على وجبات الطعام من الفساد. مقاربة الفواتير الطبية للفواتير الدراسية بسبب إرسالها مباشرة إلى الملحقيات دون مخاطبة شركات التأمين هو من الفساد وغيرها وغيرها.
سلوكيتنا في كثير من الأحيان أشبه بسلوك الولد المدلل الذي كلما أُعطي أكثر بكى واشتكى أكثر. نشأت في مجتمع قروي يعتمد كثيرٌ من الآباء فيه على أبنائهم في الزراعة والرعي وأتذكر جيدا أن الأبناء المدللين في ذلك المجتمع تنقصهم الكثير من المهارات التي اكتسبها أقرانهم الذين عركتهم الحياة وصقلتهم التجربة.
في الجامعة التي أدرس فيها وهي مصنفة ضمن الجامعات التي بها تكدس للطلاب السعوديين فاجأني أننا نحل في المرتبة الثالثة عشر بين الجنسيات من حيث عدد الطلاب ومع ذلك فإن أكثر من 14 ألف طالب أجنبي في الجامعة مسئولون عن دفع رسومهم الدراسية في غالبيتهم فضلا عن أن يجدوا متابعة واهتماما. إن من المضحك المبكي أن غالبية الطلاب المبتعثين لا يعلم مقدار الرسوم الدراسية فضلا عن أن يعلم بمواعيد دفعها ويجدول نفسه وجهده للقيام بذلك من جيبه الخاص لا من حوالة تأتيه من أسرته أو من حكومته !
لعلك عزيزي القارئ بدأت تقول "معليش أتعبتنا، فماذا تريد؟ هل نرفض المنحة وننتقل للعمل في المطاعم ومعامل الجامعة لنتميز؟"
لا يا عزيزي ليس هذا المطلوب ولكن المطلوب أولا أن نشكر الله على النعمة التي نعيشها ونحمده سبحانه على عطائه ومنه، المطلوب أن لا يسبقنا أحد في التميز الدراسي، المطلوب أن نستثمر فضول أوقاتنا في تطوير مهاراتنا لنرد الدين لوطننا ومجتمعنا الذي دفع تكلفة بعثتنا فمئات الآلاف من أقراننا يعانون من البطالة، المطلوب هو بذل الجهد في تحقيق الهدف الذي ابتعثنا من أجله من تحصيل العلم والمعرفة، المطلوب هو أن نفتش عن أسباب التقدم والرقي في المجتمعات التي نعيش فيها لنتشربها و ننقلها معنا إلى أوطاننا، المطلوب هو البعد عن الصراع الفكري واستبداله بتطوير الفكر والبعد عن التعصب والتصنيف والإقصاء.
مئات المبتعثين الجادين وصلوا إلى مقر البعثة وغادروا حاملين لشهاداتهم متسلحين بالعلم والمعرفة والخبرة دون أن يُتعِبوا أو يَتعبوا فهم قدموا لهدف معين حققوه كما يجب أن يكون ثم عادوا والمطلوب أن نكون منهم.
مواضيع أخترتها لك:

الرددود الأخيرة نقلتها من منتدى طلاب القولد كوست بعد هجمة شرسة كان فيها تهجم شخصي بالتستر خلف الأسماء المستعارة
اللهم اعف عني وعن من آذاني
وارحمنا واسترنا يا رب العالمين
كل اناء بما فيه ينظح
يحكى في قديم الزمان في امبراطورية الصين العظيمه ان الامبروطور حب ان يكافى احد رعاياه فقال له انطلق واقطع ماشئت من الاراضي الصينيه شريطة ان تكون على قدميك وعنما تتعب عد الى وقل باني توقفت عند المكان الفلاني وهو لك هديه
فنطلق الرجل يمشي ويمشي وعندما تعب وفكر بالعوده خطر بباله ان الملك سيفعل المثل مع احد غيره فضاقت به الدنيا وامتلاء عزيمة وكانه لايريد لاحد ان يجاوره فطلق يقطع ويقطع السهول والوديان وكلما تعب سطرت عليه لفكره من جديد فيتابع المشي حتى مات وحيد بعيدن ومهموم ولم يعبم باحد عن امره حتى الامبراطور
الشاهد
من راقب الناس مات هما
هذى ان لم تكن من من وصفت
وتقبل المرور
احمد
هناك عينه من المبتعثين ابتلينا بهم ،،
هذه العينه كانوا من المتميزين دراسيا في مرحلة التعليم العام
حصلوا على معدلات ممتازة في المرحلة الجامعية
تم تعيينهم كمعيدين في الجامعات ومن ثم ابتعثوا لاكمال دراستهم العليا
بعد وصولهم لمقر الابتعاث ، صعقوا بالعدد الهائل للطلبة المبتعثين
ممن لم يكونوا في مستوياتهم الدراسية ،،
وجدوا انفسهم متساوين مع طلبة "غير متميزين دراسيا"
متساوين في الابتعاث ، متساوين في المكافأة ، ومتساوين في فرص العمل
بالتالي اصيبوا بالغبن والقهر ،، فهم يرون الابتعاث حق لهم وحدهم
والاخ حسن افضل مثال لتلك العينة
والله المستعان
لماذا تعتب على من نقد كتاباتك هم لم ينقدوك هم نقدوا روايتك الباطله واعلم كل من يتجرا ويكتب شيئا باطلا فاالويل له بالنسبه لي لن ارضى بما كتبته او يكتبه غير ويا ليتك سكتت ارجوا ان تعيد النظر وللعلم اصبحت في اعين كل طالب يتعب ويصل لمرحله التعب ويتذكر كلامك عن فسادنا فيحمل بنفسه القهر على حكمك المستعجل مافعلته كتاباتك وصلت لاهالينا في السعوديه فااصبحوا يسالوننا عن الفساد الذي وصفته كتاباتك وتغيرت نضرتهم لنا
السلام عليكم استاذي حسن
اشكرك على فكرك الراقي و سعه صدرك
مقالك يحمل فكر جميل و افكار جليله
و دعوه صادقه من أخ لاغتنام الفرصه الرائعه للحصول على تعليم وفرص اعلى
لكن يعيبه التعميم و بث فكره خاطئه عن المبتعثين
للأسف في الوطن سادة فكرة ان المبتعث مدلل او بالاصح ( ماكل الجو على طلبه الجامعات بالمملكه)
صحيح ان المبتعث يتقاضا ما يقارب ٧٠٠٠ ريال او اكثر لكنها في كثير من الاحيان لا تغطي نفقاته الشهريه
ليت جميع المبتعثين يعيشون بهاذا النعيم الذي صورته في مقالك
لكن الحقيقه بعيده كل البعد عن ما ذكرت
من الممكن ان يكون هذا النعيم تحقق في جولد كوست
استاذ حسن لا يخفاك ان الكثير من البتعثين في بريطانيا و الولايات المتحده يعانون
اكرر اعجابي بفكرك لكنك اثرت حفيضه الكثير من من يعانون من غلاء المعيشه باتهامهم بان الدلال افسدهم (أو) سيفسدهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
.لافض فوك ولا ربح معادوك . مقال جميل جداً .وقد صدقت : ليس الخبر كالمعاينة
علي ابو عبدالرحمن