بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,
كنت أمشي مع ابني المعتصم في مكان عام هنا في استراليا، وكان هناك شخص يمشي في الاتجاه المعاكس لنا. كان غريب الشكل بما وضع على جسمه.
لاحظت شيء من الاشمئزاز على وجه المعتصم لكن ذلك الاشمئزاز لم يدم طويلا بل استدرك قائلا:
"We should not judge the other people by their face
They may have soft hearts"
ومعنى هذه العبارة بالعربية:
"من المفترض أن لا نحكم على الآخرين من خلال أشكالهم، فلعل لهم قلوب طيبة"
هذه العبارة أصابتني بالدهشة لهذه القيمة الجميلة التي لا يعرفها ابني باللغة العربية لأني لم أزرعها فيه وهو لا يتحدث معي باللغة الانجليزية إلا في الأمور التي يتعلمها في المدرسة فيكون غير متأكد من مرادفاتها في اللغة العربية.
بعد تأمل لمعناها استرجعت حديث أبي هريرة رضي الله عنه حين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " رواه مسلم.
في حادثة أخرى كنت في حوار مع أحد التنفيذيين في الجامعة عن معنى مشابه فذكر لي قصة مفادها أن حفيده "جاك" كان يحدثهم كثيرا عن زميل له اسمه "وليم" فطلب منه ان يستضيفه، وحين قدم الطفلان قال له جده لم تقل لنا أن صديقك أسود !، حيث أن "وليم" من أصول إفريقية فكان رد الطفل "جاك" العفوي "وهل هو كذلك !"
إن "جاك" لم يسأل نفسه يوما ما من أي خلفية ومن أي عرق "وليم" بل لم يهمه لونه فهو يصادق من يستلطف من زملائه بغظ النظر عن أعراقهم. هذه العبارة كانت صدمة لذلك الجد حيث قال لي: "إن الأطفال يولدون دون تعصب لكننا نحن الكبار من نعقدهم من خلال تصنيفاتنا التي ننقلها لهم".
بالضبط كما قلت انا عند سماع إبني "ليت لي مثل صفائك" قال هو عند سماع حفيده "كيف أزيل ما تراكم في باطني من عنصرية".
إن الأطفال حقا يولدون بلا عنصرية فلا يكرهون البدو إن كانوا حضرا ولا العكس لا يكرهون السود إن كانوا بيضا ولا العكس إنهم لا يملكون كثيرا من مُرشِحاتنا (فلاترنا) الإثنية و الأيدلوجية والمناطقية والإقتصادية.
إنه الصفاء الذي لا يحتاج إلى مُرشِحات، فكل هذه المُرشِحات نحن من يغرسها في عقول اطفالنا فننقل لهم امراضنا مع سبق الإصرار والترصد.
بني… أرجوك اسمع مني هذه الوصية:
"ارجوك أن تحافظ على صفائك"
مواضيع أخترتها لك:


ليس لي عزاء إن أتيت متأخرا يا أبا المعتصم
وما ذلك إلا أن محبيك تعطشوا لمدرسة حياتك
ياحسن ....
لا أدري لماذا أحب كثيرا كثيرا مقالاتك عن المعتصم
هل لأنها أكثر صفاءً، ربما
أم لأني أحب المعتصم، وهذه تحتمل أكثر من ربما
ياحسن لن أضيف كثيرا هنا
صورة مع التحية من هذا المقال للمؤتمرين في جدة بمناسبة الحوار الوطني
أعجز المعتصم وجاك أشياءً كنت قد هرطقتها
محمد بن ناصر عسيري
سيحافظ عليها إن شاء الله
ولنستمر في دعم هذه القيم فيهم
ولنحرص على تخير البيئات الطيبة ليعيشوا فيها، فإن البيئات لدينا في السعودية -إلا ما رحم ربي- تقتل مثل هذه القيم.
وفقكم الله