تزوج … ي و تعال … ي

صك 1

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

سؤال وردني كثيرا من مقدمين على الابتعاث ...

فصاحب العائلة منهم يتساءل: هل أُحضِر زوجتي و أطفالي معي أم اتركهم حتى تستقر بي الأوضاع؟ الأعزب هو الآخر يسأل: هل أُقدم على الزواج أولا ثم أسافر أم أؤجل الفكرة حتى أستقر؟

من خلال تجربة شخصية بالإضافة لما سمعت من تجارب العشرات من المبتعثين فإن أيام البعثة هي من أجمل الأيام من الناحية الأسرية، فمن مضى على زواجهم مدة طويلة قبل السفر سيجدون من فترة البعثة فرصة حقيقية لمعالجة بعض الجوانب السلبية التي اصطدموا بها في فترة مبكرة بعد زواجهم، والتي تكون في الغالب ناتجة عن ضغط اجتماعي خضع له الزوج أو الزوجة دون قناعة منه.

أما حديثي الزواج "العرسان" فسيكون أمامهم فرصه كبيرة لبناء بيت على الحب والصفاء والتعاون في كل الأمور، وذلك من خلال معرفة الزوجين لبعضهما بشكل جيد والانطلاق من قناعتهما المشتركة بعيدا عن أي ضغط خارجي، وسيمتد بهما شهر العسل طويلا بإذن الله.

إذا كان العيش بعيدا عن الأهل والأقارب فيه صعوبات، فهو كمعظم الأمور لا يخلو من جوانب إيجابية. حيث يكون الزوجين منجذبين لبعضهما بشكل اكبر من ذي قبل، وذلك نتاج طبيعي للبعد عن المجتمع الذي كان له نصيب من هذا الانجذاب، كما أن الأطفال ستتقوى علاقاتهم بوالديهم بشكل كبير وذلك من خلال طول الوقت الذي يقضونه معهم و مشاركتهم الحقيقية في أمور متعددة تفرضها ثقافة المجتمع.

قد يشعر الزوج في بداية الأمر بأنه مقيد بعض الشيء، فبيت أهل زوجته أصبح بعيدا ولا يملك أن يترك زوجته ويذهب حيث شاء، (فجمعات الأربعاء عند أهلها وغداء الجمعة عند أهله "مثلاً" لم يعد لهما مكان). كما أن أطفالهم سيرافقونهم في كل مشوار(لا يوجد خادمات)، لكنه بعد فترة ليست بالطويلة سيجد نفسه متعودا على جدولة برنامج عائلي خصوصا في نهاية الأسبوع، ولن يعاني في ذلك كثيرا فزملائه المبتعثون يعيشون نفس الحال.

الميزة هنا أن العائلة ستختار أصدقائها بعناية و بعيدا عن أي ضغط اجتماعي، فرغم كثرت العوائل السعودية و العربية إلا أنهم بعد فترة يسيرة سُيكوِّنون مجموعات متجانسة بطريقة تلقائية و بعيدا عن التلاوم و بدون (لماذا فلان ولماذا فلانة). أضف إلى ذلك أن هامش الاعتذار واسع هنا - بحجة الدراسة - أو بأي عذر آخر، فكلما وجد الزوجان أنهما غير راغبين في الارتباط في هذا اليوم سهل عليهما التجديد والتنويع في برامجهما دون الحاجة لتبرير تصرفاتهما.

إن طبيعة الحياة هنا تدفع الزوجين للانخراط في أعمال مشتركة كثيرة، مما يساعد على بناء علاقة تكاملية بينهما بالإضافة إلى المودة الناتجة عن الاهتمامات المشتركة. فالتسوق مثلا يعتبر متعة للعائلة في كثير من الأوقات خصوصا أن الزوجة تكون هي الخبيرة بأصناف المشتريات المختلفة وذلك من خلال صديقاتها فهذا اهتمامهن الأول (الحديث عن جديد الأسواق والمطاعم).

أما إذا كان لديهما أطفالا فسيجدان أنهما يترددان كثيرا على حضانة أو مدرسة أبنائهما لحضور البرامج العائلية والأيام المفتوحة التي تقام بشكل متكرر، مما يجعل أفراد الأسرة يتعرفون على بعضهم بشكل أدق ويجدون الكثير من المواضيع المشتركة التي يتحدثون عنها. أما في رمضان وأيام الجمع فالمركز الإسلامي يقيم العديد من البرامج المفيدة والممتعة للعائلات خصوصا، ولعلي اكتب قريبا عن دور المراكز الإسلامية في حياة المبتعثين.

وهنا أحب أن اذكر نفسي وإخوتي بقول الرسول صلى الله عليه وسلم "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" فالحاجة لهذا المعنى تتضاعف في الغربة فالزوجة ليس لها بعد الله عز وجل إلى رفيق دربها الذي اقترن بها على كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فليتق الله وليحسن إليها قدر استطاعته.

أما إن تحدثنا عن من يفضل أن يأتي وحيداً "سواء كان شابا أم فتاه"، فسنجده يواجه صعوبات لعل أهمها حاجته إلى تحصين نفسه في بلد تكثر فيه المغريات ويسهل فيها الحصول على الشهوات. كما أن الوضع المادي للمبتعث المتزوج أفضل من المبتعث الأعزب، وهذا يجعل التفكير في الزواج - على غير العادة - مسألة جيدة من الناحية الاقتصادية.

فعلاوة على ما للزواج من اثر في الاستقرار النفسي والعاطفي نجد أن الاستقرار في السكن "مثلا" يساعد الطالب على الإنتاج بعيدا عن التنقلات التي يضطر إليها الكثير من الإخوة العزاب. أما من لا يحسن الطبخ والغسيل فسيواجه تحدي حقيقي، إذ أن الحصول على أكل جاهز (في الوقت الذي يحب) أو غسيل الملابس تعتبر من المهمات الشاقة التي ستواجه الشاب الذي لم يتعود على هذه الأمور.

اختم بالقول أن فترة الابتعاث من أجمل أيام الحياة الزوجية في الوقت الذي تحمل فيه الكثير من التحديات للإخوة العزاب. و انتظر من إخواننا العزاب أن يخبرونا عن تجاربهم فربما يكون لديهم رأي آخر.

و أما وصيتي فهي:

"تزوج ...ي وتعال ...ي"


مواضيع إخترتها لك:

35 فكرة عن “تزوج … ي و تعال … ي”

  1. اشكرك أ. حسن على طرحك واؤيدك في عدم ابتعاث طلاب البكالوريوس لعدة اسباب : منها
    1. انتظار تحصينهم واكتمال شخصياتهم (فوق 22 ) على الاقل
    2. اختلاطهم بطلاب نفس المرحلة (البكالوريوس) في الجامعات الاجنبية مؤثر اكثر من اختلاطهم بطلاب الدراسات العليا
    3. عدم وجود الاهتمام والعدد الكافي بنشر المسؤلين المخلصين في الملحقيات الثقافية وتخصيص عدد قليل من المبتعثين(اقل من 30) يكونون تحت اشراف رجل مخلص متزن متدين خبير يتابعهم في امور تحصيلهم الدراسي وعلاقاتهم الاجتماعية وتوجهاتهم الفكرية والعقدية والوطنية من ان تتلوث
    4. توفير تكاليف الابتعاث للمرحلة الجامعية لدعم النهوض بالجامعات وقبول اعداد اكبر فيها مع تحسين مخرجاتها باستقطاب الاكفاء المؤهلين من انحاء العالم في تخصصاتهم للتدريس في جامعاتنا وتطويرها فهو على كل الاحوال اوفر واضمن واحوط من ابتعاث عدد قليل يكلف الكثير مع تخوف من فشل علمي او فساد عقدي او سلوكي او فكري
    5. .... اتركها لك لتضيف سببا آخر خفي علي او لم يحضرني

    اشكرك... وقد اثرت شجونا

    البحر الزاخر

  2. أخي العزيز / حسن الحازمي

    يسرني ان اقرا ما سطرته يداك

    .................................................. ..........

    في الحقيقة لم يسبق لي ان سافرت الى الخارج كطالب مبتعث لاني ما زلت طالبا في احدى الجامعات .

    لا أرى بصحة الإبتعاث للطلاب الذين هم دون 22 سنه بتاتا ولاكن للأسف هذا اللذي يحدث سنويا.

    التزوج قبل الإبتعاث لا أراه مناسبا جدا لمن هم مبتعثون للباكلوريس لانهم غير قادرون على ادارة الحياة الزوجيه و الحياة الدراسيه في نفس الوقت .

    إبتعاث الطلاب دون 22

    مشكلة تحتاج الى حـــــل

    تحياتي

    أحمد عتين

  3. موضوعك جميل ,,
    أخي حسن

    ولكن ربما يحتاج الشخص الى فترة لكي يعد نفسه للزواج ,,

    خصوصا إن كان ابتعاثه بعد التخرج مباشرة ,,

    أنا معك في متعة الإغتراب كفردين متجانسين ومتفقين أي كزوجين ,,
    لكن !!

    إن لم تسمح الظروف ,, فشد المئزر أولى ثم السفر ,,

    شكراا عزيزي

    سفير المعرفة

  4. السلام عليكم ،الأخ العزيز حسن : أنا من رأيك أن المبتعث يحسن به أن يكون متزوجاً إتقاء للفتن فالغربة والسفر قد تغير من أخلاقيات وعقائد الكثير من الناس كما أن وجود الزوجة يساعد المبتعث على الالتزام وتنظيم وقته والاستقرار ووجود من يدعمه نفسياً ومعنوياً ، كماإنها فرصة لتطوير شخصية الزوجين وفرصة أيضاً لذكريات مفعمة بالكفاح والمتعة إن شاء الله ، هذا ظني والله أعلم أخوك أسامه الشناوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top