[ملاحظة الأرشيف: صورة كانت هنا ولم تعد متاحة على الإنترنت]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,
أيها الراحل إلى بلاد الغرب...
يا ابن الكرام وصفوة الأقوام، هذه رسالة من ناصح محب...
إنه عام جديد في الغربة. فاسمح لي أن أشير في عجالة إلى جزء من تاريخ تعاطينا مع الحضارة الغربية. إن نظرتنا للمجتمع الغربي قد مرت بمراحل عدة: فمع بداية القرن الماضي ساد تيار إعجاب وانبهار دفع بعضهم للقول "لا سبيل أمام مصر سوى أن تحذو حذو الغرب، وتأخذ بكل ما فيه خيره وشره، حلوه ومره". تصدى لهذا التيار تيار يلعن الغرب بكل ما فيه، وقد ركز هذا التيار المضاد على تعرية المجتمع الغربي وإبراز نقائصه من خلال التركيز على إباحية الغرب وتفككه الأسري.
ثم جاءت فترة كان هناك انتقائية في الاقتباس فاهتم الناشطون السياسيون بالغرب الديمقراطي والتعددية الحزبية "الغرب السياسي" فيما اهتم قطاع المال و الأعمال بالتدريب والتطوير الإداري فركز على "الغرب المادي النفعي". و مؤخرا كثر الكلام عن "الغرب العنصري المتغطرس".
كلٌ من أولئك كان مصيبا في جزء مما طرحه، فهو يصف المكعب حسب الزاوية التي يراها أو أراد أن ينظر منها.
الآن أخي المغترب جاء دورنا لننظر للمكعب من زاوية جديدة، زاوية تتوائم مع ثوابت ديننا الذي علمنا بأن "الحكمة ضالة المؤمن أنا وجده فهو أحق بها" وتتفق مع حاجتنا الآنية الملحة لنحقق الهدف الذي ابتعثنا من أجله بتحصيل العلم والمعرفة والاستفادة من التجربة لنقل الإيجابي منها معنا حين نعود لنسهم في بناء مجتمعنا.
لئن كان في الغرب السكارى و الضائعين، النفعين و المادين، المتغطرسين والعنصريين، ولئن كان هناك الانحلال الأخلاقي والتفكك الأسري، بل دعنا نقول "ليس بعد الكفر ذنب". إلا أن كل ذلك لا يعنينا فليس هذا ما جئنا نطلبه، بل نحن كذاهب إلى سوق يبحث عن أفضل ما فيه. لم يعد سرا أن هذا المجتمع يسود العالم اليوم، وهو يقوم بذلك من خلال "مجتمع مدني" يديره المتميزون بل والمتميزون جدا، أناس يبذلون بلا حدود مما يجعلنا نتساءل ما هو الدافع لكل هذا الجهد.
ستلحظ أن هذا المجتمع قائم على العدالة والمساواة مع تفاني في البذل والعطاء فلا قيمة يجدها الإنسان لنفسه إلى من خلال الانخراط في عمل تطوعي "بغير مقابل مادي". كما ستجد أن لحب الوطن عندهم أثر عملي يتجاوز التغني بحب الوطن ليتحول إلى البذل في سبيل رفعته من خلال إتقان العمل أيا كان.
لتتأمل كيف تُزرع القيم حتى إنك لترى شخصا مخمورا يضع الزجاجة في برميل النفايات، في حين يقذفها شخص في كامل قواه العقلية من نافذة سيارته ! إنها قيم تُزرع أكثر من كونها قوانين تُشَّرع.
تعرف على فلسفة المجالس الرقابية التي تقيم أداء كل منظمة والتي يقوم عليها أناس من أصحاب الخبرات الطويلة متطوعون لخدمة مجتمعهم. ستلاحظ كيف يكون الاهتمام بالفرد بل وحتى الحيوان والنبات من خلال جماعات الاهتمامات المختلفة مهما صغرت دائرة ذلك الاهتمام.
ابتعد عن الانغلاق الفكري والسلوكي و قم بزيارة المدارس والأندية الاجتماعية والثقافية المحيطة بك وانخرط مع المجتمع المحلي لتعرفهم عن قرب وتعرفهم بنفسك وبثقافتك ودينك وتحسن لغتك وتأكد انك ستواجه كل احترام وتقدير.
استفد من تجربتك لتتعلم التفكير في المستقبل والتخطيط المرتكز على مراعاة عامل الزمن في كل مشاريعك، وتواضع وابتعد عن المظاهر الخادعة، فسترى كيف أن الحياة ممكنة دون حاجة إلى عمالة منزلية من سائقين وخدم. كما أؤكد لك انك سترى بكل وضوح أن الحرية الحقيقة "من الشهوات" تولد الإبداع و أن لكل مجتهد نصيب وكيف أن الكسالى و الخاملين لا مكان لهم في عالم المنتجين.
فتش عن مواطن القوة التي أهلتهم للسيادة وعد بما استطعت منها مركزا على المعرفة والعلم والتجربة فهي مصادر قوتك وقوة مجتمعك في المستقبل. و ما أجمل قول احدهم: "لو لم استفد من البعثة إلا احترام قيمة الوقت واحترام الآخر أيا كان لكفاني"
إن لك عقل يدلك على الصواب ويحذرك من الخطأ فاتبع عقلك واحذر هواك. و أخيرا أذكرك بأن الأيام ستمر سريعة جدا جدا، فلتسأل نفسك دوما "بماذا أنت عائد ؟"
عزيزي المساحة تضيق عن الاستطراد وأحسبك ممن يغني معه التلميح عن التصريح فالحر تكفيه الإشارة...
قد هيئوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
مواضيع أخترتها لك:

كلام كبير أبو المعتصم
بيّض الله وجهك
وأدام الله قلمك
مازن
رائع ماكتبت بارك الله فيك.
كتابة مميزة كما عهدتكم
د. عبدالعزيز
روعة كروعتك
ويا ليت الشباب السعودي المبتعث يقراها قبل وأثناء بعثته
عبدالله نيازي
ألاخ الكريم الحازمي
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
حبيت اشكرك على مقالك الجميل بعنوان ايها المبتعث بما انت عائد والمنشور في مجله سبق واتمنى منك المزيد ودعواتي لك بالتوفيق
احمد السلطان
أخى / حسن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبه
أعجبتنى مقالتك الأخيره والتى لن يتميز بالكتابه فيها الا من
عاش فعلا فى الغربه ومر بما يمر به الطالب فى الخارج خاصة فى الفتره الأخيره التى شملت الصالح والطالح من المبتعثين.
عندما تخرج هذه الكلمات من شخص مثلك رأى الفرق الحقيقي بين المجتهد والمهمل فى الغربه
فيأتى تأثيرها أكبر من أن يكتبها أخر لم يمر بنفس تلك المرحله في الخارج
فجزاك الله خيرا
شكرا جزيلا
تحياتي
أخوك / محمود المدني
طالب دكتوراه فى القانون
بريطانيا
ضربت على الوتر الحساس عند قولك:
"وتواضع وابتعد عن المظاهر الخادعة، فسترى كيف أن الحياة ممكنة دون حاجة إلى عمالة منزلية من سائقين وخدم"
فعلا قد لا اكون مخطئ ان قلت ان 80% من الاهتمام-المصاريف-الوقت قبل فتره كانت منصرفه للكماليات التي لن تضر (بل تفيد) لو استغيت عنها
الحمد لله الوضع افضل...جزاااك
هشام الادريسي
كلمات حقا جميله... بارك الله في قلمك
واسمح لي نشرها عبر نادي مانشستر السعودي!!!
اخوك محمد ابوطالب
صيدلي اكلينيكي، م صبيا العام، جازان
حاليا طالب دكتوراه، جامعة مانشستر
حياك الله يا أبو المعتصم
أتمنى أن تكون أنت وعائلتك الكريمه في أحسن حال ....لديك مدونة جميلة ومفيده ..أرجو من الله أن تكونوا بمنئا عن الفيضانات وأن يحفظكم الله ويحفظ المسلمين في كل مكان
أنا آسف جدا على تأخري في التواصل ولكن بسبب ضغط جدول الرحلات وكنت أتمنى أن أحضر تكريمك ولكن للأسف لم يحالفني الحظ...أتمنى لك التوفيق والسداد
أخوك/أبو يمان
محمد حبكري
تاملات رائعه من انسان رائع.
تحياتى
د علي