أيها المبتعث … أوقف الفساد

[ملاحظة الأرشيف: صورة كانت هنا ولم تعد متاحة على الإنترنت]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

تحدثت في مقالات سابقة عن ارتباط شديد بين العطاء و الأداء واعتقد أن هذه القاعدة مطردة في كثير من الأحيان، و نحن كمبتعثين نعيش في جو تبرز هذه القاعدة في كل ما حولنا فلا أخذ بدون مقابل في ثقافة المجتمعات المتقدمة، لا يخرم هذه القاعدة عندي سوى برامج الابتعاث في دول الخليج العربي فحتى الطالب الاسترالي يدرس بقرض تمنحه إياه الحكومة على أن يتم استرداده بعد التخرج بواقع 1% من دخله.

بما أن المبتعثين يعيشون جواً من الانضباط ووضوح للأنظمة يجعلهم في كثير من المواقف يقارنون بين ما هناك في الوطن وما هنا في المهجر لينتقدوا بصوت عالٍ ويشخصوا الأدواء ويقترحوا الدواء، أريد كمبتعث أن أكون صريحا مع نفسي أولا ومع إخوتي ثانيا.

هل أكون صادقا إن قلت إن الدلال الزائد الذي نتلقاه أفسدنا أو سيفسدنا ؟ فبنظرة بسيطة لزملاء الدراسة سنلاحظ فرقا كبيرا بين اهتماماتنا واهتماماتهم وخصوصا طلاب الدراسات العليا، فمعظم برامج الدراسات العليا حتى وإن قيل أنها بنظام الانتظام الكلي فهي مصممة بحيث لا تستوجب كل الوقت، فمعظم الطلاب يقومون بأعمال أخرى إلى جانب دراستهم سواء بالعمل داخل الجامعة في التدريس والمعامل والبحث العلمي أو في المطاعم والأماكن التي تقدم فرصة للطلاب للعمل الجزئي، فحتى نظام الإقامة والهجرة يتيح للطلاب العمل بما لا يزيد عن 20 ساعة أسبوعيا.

و في الوقت الذي تتمحور الحوارات بين الطلاب عموما على مستجدات البحث العلمي أو البحث عن فرص عمل جزئي يكون عائده مشجعا، تجد جل أحاديثنا الجانبية تتمحور حول فرص التمشية والترفيه والمطاعم الجديدة التي فتحت حديثا.

إن مكافأة المبتعث تتجاوز في أحيان كثيرة صافي رواتب أساتذتهم في الجامعة بعد خصم الضرائب. أعرف أن من لديه أطفالاً في الحضانة قد يعاني بعض الشيء لتغطية الرسوم، لكن بالعموم وضع المبتعثين المادي أصبح مدعاة للتفنن في نوعية السكن في أرقي الأحياء وقضاء الإجازات بطريقة مستنزفة للموارد المالية بل حتى رحلات الذهاب والإياب للوطن في الإجازة السنوية كثيرا ما تكون ضمن رحلة ترفيهية لإحدى الدول الواقعة في الطريق بل لا بأس من دفع مزيد من المال لتغير خط السير للمرور على بلد جديد.

لست هنا مستكثرا ما يبذل على المبتعثين فأنا احد المستفيدين من هذا النظام، لكن الدلال الزائد قد يكون مفسدا. إن وجود جهة تتولى دفع الرسوم الدراسية وتحويل راتب مجزٍ في نهاية كل شهر فضلا عن تغطية رسوم دراسة الأبناء ومصاريف العلاج لهو أمر كافٍ لا يحلم به أكثر الطلاب تفاؤلا من أبناء الجنسيات الأخرى بل ولا أبناء البلد أنفسهم. ومع ذلك كله ففي أي مجلس ستجد انتقادات لأداء وزارة التعليم العالي و الملحقيات بل وحتى الأندية الطلابية ولست هنا منزها لهم من النقص والتقصير، لكني أريد أن نوجه النقد الصادق لأنفسنا التي نستطيع معالجة نقصها وتجاوزه.

الطالب المبتعث أصبح يفترض أن يُستقبلَ في المطار عند قدومه ويُودَع إلى المطار بعد تخرجه ويعيش ما بينهما محفوفا برعاية الأندية الطلابية و الملحقيات الثقافية فمتى وكيف سيكتسب تجربة الغربة. أحدهم ينتقد قائلا "يا أخي النادي عندا غريبين، تصدق مسوين طلعة ما فيها شاي و لا قهوة". الله اكبر... حتى الشاي والقهوة استكثرنا أن نحضرها من بيوتنا. تقيم الأندية مناشط ينفق عليها عشرات الآلاف من الدولارات لا يكلف المبتعث نفسه في كثير من الأحيان بتنظيف مكانه الذي أكل فيه بعد وجبة عشاء دسمة فضلا عن المساهمة بدفع رسوم للحضور تشعره بالمشاركة وتعطيه حق المطالبة بما يكون ولا يكون، ثم تسمع من يقول "الرز بارد".

يا من تنقد الفساد ليل نهار، اعلم أن غيابك عن حضور محاضراتك قمة في الفساد، واعلم أن اعتمادك على مواقع عمل الأبحاث من الفساد، و أن عدم تخرجك في الوقت المحدد دون سبب حقيقي من الفساد. احدهم يقول لا أريد أن أتخرج، فراتبي هنا لن احصل عليه هناك، فهل هذا من الفساد؟. قضاء الزمن بين النوم وشاشات التلفزيون و السينما هو من الفساد، دراسة المرافقين لمجرد التسلية من الفساد، عودتك دون إتقانك للغة البلد الذي عشت فيه من الفساد، إنفاق أكثر من نصف ميزانيات الأندية على وجبات الطعام من الفساد. مقاربة الفواتير الطبية للفواتير الدراسية بسبب إرسالها مباشرة إلى الملحقيات دون مخاطبة شركات التأمين هو من الفساد وغيرها وغيرها.

سلوكيتنا في كثير من الأحيان أشبه بسلوك الولد المدلل الذي كلما أُعطي أكثر بكى واشتكى أكثر. نشأت في مجتمع قروي يعتمد كثيرٌ من الآباء فيه على أبنائهم في الزراعة والرعي وأتذكر جيدا أن الأبناء المدللين في ذلك المجتمع تنقصهم الكثير من المهارات التي اكتسبها أقرانهم الذين عركتهم الحياة وصقلتهم التجربة.

في الجامعة التي أدرس فيها وهي مصنفة ضمن الجامعات التي بها تكدس للطلاب السعوديين فاجأني أننا نحل في المرتبة الثالثة عشر بين الجنسيات من حيث عدد الطلاب ومع ذلك فإن أكثر من 14 ألف طالب أجنبي في الجامعة مسئولون عن دفع رسومهم الدراسية في غالبيتهم فضلا عن أن يجدوا متابعة واهتماما. إن من المضحك المبكي أن غالبية الطلاب المبتعثين لا يعلم مقدار الرسوم الدراسية فضلا عن أن يعلم بمواعيد دفعها ويجدول نفسه وجهده للقيام بذلك من جيبه الخاص لا من حوالة تأتيه من أسرته أو من حكومته !

لعلك عزيزي القارئ بدأت تقول "معليش أتعبتنا، فماذا تريد؟ هل نرفض المنحة وننتقل للعمل في المطاعم ومعامل الجامعة لنتميز؟"

لا يا عزيزي ليس هذا المطلوب ولكن المطلوب أولا أن نشكر الله على النعمة التي نعيشها ونحمده سبحانه على عطائه ومنه، المطلوب أن لا يسبقنا أحد في التميز الدراسي، المطلوب أن نستثمر فضول أوقاتنا في تطوير مهاراتنا لنرد الدين لوطننا ومجتمعنا الذي دفع تكلفة بعثتنا فمئات الآلاف من أقراننا يعانون من البطالة، المطلوب هو بذل الجهد في تحقيق الهدف الذي ابتعثنا من أجله من تحصيل العلم والمعرفة، المطلوب هو أن نفتش عن أسباب التقدم والرقي في المجتمعات التي نعيش فيها لنتشربها و ننقلها معنا إلى أوطاننا، المطلوب هو البعد عن الصراع الفكري واستبداله بتطوير الفكر والبعد عن التعصب والتصنيف والإقصاء.

مئات المبتعثين الجادين وصلوا إلى مقر البعثة وغادروا حاملين لشهاداتهم متسلحين بالعلم والمعرفة والخبرة دون أن يُتعِبوا أو يَتعبوا فهم قدموا لهدف معين حققوه كما يجب أن يكون ثم عادوا والمطلوب أن نكون منهم.


* رابط المقال كما نُشر في سبق


مواضيع أخترتها لك:

86 فكرة عن “أيها المبتعث … أوقف الفساد”

  1. السلام عليكم
    مرحبا ياخضر

    اسمح لي ارد للمره الاولي والاخيره علي شكل نقاط:

    * لاآعتقد ان هناك طبقه مترفه بين الطلاب المبتعثين الا ماندر
    * انا من المؤيدين لمحاربه الفساد وما سيول جده وامطار الرياض البارحه الا اكبر دليل
    * كاتب المقال موجود باستراليا من ٤ سنوات تقريبا . توه يكتشف ان فيه ( ترف ) بين الطلاب وان المكافاه كثيره عليهم
    * المكافاه كلها ٣٠٥٢ دولار تروح ايجار وكتب ومواصلات وعلاج؟؟؟؟
    * الكثير) من الطلاب مصدر دخلهم الوحيد هو المكافاه الشهريه)
    * البعض) من الطلاب يستلم راتب من جهه عمله ومكافاه من الملحقيه وانا منهم)
    * لم توفق بذكر الايه الكريمه لانها في غير محلها اطلاقا
    * انا اتفق مع حسن ان فيه طلاب مايستغلون اوقاتهم بشكل كلي
    * اعمار الطلاب من ١٨ واكثر وكلهم متعودين علي نمط حياه معين. من الصعب جدا تغيير هذا النمط بعد هذا العمر
    * زميلتي استراليه عمرها٥٢ سنه موظفه ومتزوجه وعندها عيال ووظيفتها رسميه وراتب حلو وبالرغم من كذا تبي تصير ممرضه لان ودها بالتغيير. بالله عليك فيه سعودي او سعوديه يسوي كذا. نادر جدا
    * يعني الواحد مايصير مترف اومو مقدر النعمه اللي هو فيها الا اذا غسل صحون والا يوصل بيتزا. مع اني اقدر واحترم اللي يعمل باي وظيفه كانت
    * الافضل ان حسن كتب عن نوعيه معينه من الطلاب ولايعمم علي جميع المبتعثين السعوديين بالدول الاخري
    * لاتسوون مثل بوش بعد ٩/١١ يوم قال اللي مومعانا اكيد ضدنا؟؟؟؟؟
    * ارجوا ان تتسع صدور الشباب لردي هذا
    * ختاما ، اختلاف الارآ لايفسد للود قضيه

    شكرا للجميع

    ناصر المريخي

  2. يااخي شوف المبتعثين من الدول الخليجية الثانية بعدين تعال تكلم علينا

    الراتب كله ضايع في حضانة و ايجار و حفايض و كلام فاضي و حتى لو نويت تطلع تسوي كونفرنس مابتقدر

  3. أخي العزيز حسن
    أشكرك على لطفك وحسن تواصلك

    صديقي:
    علمتني 28 عاما + إجازات 4 أربعة أعوام :
    أن في بلدنا المعطاء ولدى شعبنا الموقّر:
    اختلافنا في افكارنا يعني بالضرورة اختلاف قلوبنا وملتنا !!
    وهذا ظاهره بلا شكّ مؤذٍ للنفسِ : أن يتكوّن لك خصومٌ من حيثُ لا تحتسب ومن حيثُ تحرصُ على صداقة الجميع
    لكنّ في بواطنه كثيراً من المواساةِ: فهذه الأرضيات الموحلةُ في الإقصاء هي في ذات الوقت أراضٍ بكرٌ عن الفكرِ وأيّ فكرةٍ واعيةٍ لا تحتاجُ فيها إلى دهورٍ حتى تتشرّبها بل إن خوفَ الوحلِ من الانقراضِ يجعلُه يفيضُ كلّ يومٍ بما يخيفه من هذه الفكرةِ الواعيةِ حتى تنتشر الفكرةُ دونَ وعيٍ ويزولَ شيءٌ من الوحلِ في سرعةٍ لا تصدّقُ. كما أنّ فيها مكاسبَ شخصيّةٍ من الانتشار السّريعِ والظهورِ الإعلاميّ المبكّر هنا أودُّ أن أقول لصديقي حسَن: كن هادئاً كما أنتَ ولا تتسرّع فهذه الأوساطُ موبوءةٌ حتى الثمالة.

    شكراً لك هذه الفرصة الثمينة للتواصل

    صديقك إبراهيم
    بيرث

  4. السلام على كل الأطهار الأبرار

    وسلام خاص للمدون المبدع المنطلق أبي المعتصم

    أتمنى أن تكون في أمن وصحة ونشاط

    كما أتمنى أن يقف الفساد ...يا عزيزي

    لكنها أماني دونها خرق القتاد ..دونها أن نكون شجاعنا بما فيه الكفاية ونقترب من ملف الفساد ونفتح اول صفحاته ..بل دونها أن نملك الجرأة ونقرأ عنوان الفساد المكتوب بالخط الأحمر

    إنها آماني ونحن كمن يحتسي الوهم من كئوس الأماني!

    حبيبي ابا المعتصم
    ستبقى كل كتاباتنا وأطروحاتنا وتمثيليلتنا وتعليقاتنا شخاميط في هامش ملف الفساد الضخم الذي يستَحِّلُ المساحة الأكبر في ارشيف أرواحنا

    قريبا من مدونتك الجميلة ، لا أعلم أحدا قد اقترب من فتح الملف الحقيقي سوى نفر من البائدين - عليهم من الله ما يستحقون - !

    متأكد بشكل قطعي أن التأريخ سيفتح صفحات ذلك السفر المقدس من الفساد فحتى ذلك الحين دعونا نكتب عن كفر العبيد ...

    إلى اللقاء في....

    احمد عبدالفتاح

  5. اخي الفاضل لقد قرأت كلامك البارحه و تذكرت قول الله تعالي وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وكيف ربط الله تعالي الحق بالصبر وذالك لانه وداءما من يقول الحق ويتعايشه فلابد وان يحارب من هؤلاء الذين لديهم عدم فهم غير مقصود وهؤلاء الذين لديهم إنعدام فهم متجاهل و يقزفون بسهامهم وقد لا تكون حديديه ولكنها لفظيه قد تصيب وتؤلم وهنا يأتي الصبر بعد الحق هذا من بعض ما تعلمته منك.

    وأقول لكم جميعًا أيها المبتعثين أنكم في فتره دراسيه ولكنها اجازه ممتعه فإن انقضيت فإنها لن تعود وأقول لك اخي الفاضل هون عليك.........

    حمدي

  6. مامقالك الا تزلف للملحقيه.. ومن ورائها.. ولم تصب الحقيقة في اي شي .. قرأت لك الكثير من المقالات واعجبتني الفكرة.. اما هذه المقاله فأعتبرها الأخيرة.. فما كتبت تجني ,اسمح ان أقول لك بهتان.. انا ادرس بالنفس الجامعة التي تدرس بها ونفس المدينه.. وأرى انك تجنيت بما فاق الواقع .. وأدعيت المثاليه لأهداف لا أعرفها..

    وأعلم اني لدي 3 اطفال في عمر الدراسه لم استطع ادخالهم هذا الفصل للدراسه.. لأن الملحقيه ومن خلفها مرجعي عوضوني عن دراسه ابنائي للعام الفائت من مبلغ 23000 دولار استرالي هل تستطيع ان تخمن !!؟؟ 5600 دولار فقط واكثر المبلغ المدفوع اخذته سلفا حتى يأتي المبلغ من المرجع واسدد الدين فماذا حصل تأخر التعويض 9 شهور وفي اخر المطاف اعوض بأقل من الربع.. يا من ادعيت وعممت الفساد هل بإستطاعتك الكتابه في هذا الموضوع او حتى التطرق له .. اجزم انك لا تستطيع فهو لن يرضي من تحرص على رضائهم

  7. اذ كان هناك بعض المرافقين يدرسون للتسليه فاارجوا ان تسال نفسك عل عندك مثل هذه الامثله ام لا

  8. السلام عليكم جميعا

    لقد ضخم حجم الموضوع اكبر من حجمه وان كان يخصنا جميعا نحن المبتعثين كافة فهناك من على برنامج خادم الحرمين الشريفين حفظه الله ومنهم من على جهات أعمالهم وشركاتهم ومن هم من على حسابهم الخاص... اريد ان ابين ان مقصد الكاتب بكلامه يدل على ان جهة عمله قامت بتدليله بإنزال مكافأة له ولعائلته وكذلك إنزال نصف راتبه في السعودية فهذا هو الدلال بعينه..... اريد ان يكون الكاتب منصف ينظر للأمور بموضوعيه لا بالعاطفه والإيجابية المفرطة التي قد تنقلب على صاحبها وأهلها فإن اردت ان تطاع فصنع المستطاع .... كان الأجدر من الكاتب ان يطالب بزيادة مكافأة المبتعثين ومرافقيهم وإلغاء الرواتب التي تصرف لهم في المملكة وتعويضهم بالفرق في مكافأة تشمل جميع المبتعثين دون تفريق بينهم كما ان الفساد الذي يتحدث عنه الكاتب موجود في كل مكان فهناك على سبيل المثال بعض المفسدين من البنقالين بالسعودية يستلم مبلغ بسيط جدا لا يتجاوز 300 ريال وهو بأدائه وعمله يوازي أداء وزير ولكنه مفسد في الأرض فلم يشفع له قلة ماله من الفساد مع جودة الأداء.
    اتمنى من حكومتنا حفظها الله ان ترى بعين العطف لجميع المبتعثين وانهم هم عماد المستقبل في بناء دولتهم ووضعها في مصاف الدول العالم في العلم والمعرفة بأن تقوم بزيادة مكافأتهم وتعويضهم بالزيادة التي سبق وان تم صرفها وإلغائها بسبب الحسد وان يوفر لكل منهم وظيفه حال عودتهم الى وطنهم محملين بالشهادات والأنجازات لا ان نكون شعب متحاسد ومتشائم ...
    والله الموفق
    دمتم سالمين

    عبدالعزيز السلمان

  9. هذه قراءة لمقال اخونا العزيز ابو المعتصم

    تحدثت في مقالات سابقة عن ارتباط شديد بين العطاء و الأداء واعتقد أن هذه القاعدة مطردة في كثير من الأحيان، و نحن كمبتعثين نعيش في جو تبرز هذه القاعدة في كل ما حولنا فلا أخذ بدون مقابل في ثقافة المجتمعات المتقدمة، لا يخرم هذه القاعدة عندي سوى برامج الابتعاث في دول الخليج العربي فحتى الطالب الاسترالي يدرس بقرض تمنحه إياه الحكومة على أن يتم استرداده بعد التخرج بواقع 1% من دخله.

    يبدأ المقال بتوضيح العلاقة بين العطاء والاداء وبأنها علاقة طردية. ولكني لم أفهم كيف لهذه العلاقة أن تبرز في مجتمع غربي ثقافته ( لا أخذ بدون مقابل)؟. وهنا يتضح لي أن هناك خللا في فهم معنى العطاء. وبهذا يكون القياس فاسد، لأن القاعدة نفسها مخرومة. وما علاقة الابتعاث في دول الخليج العربي بالقرض الذي يدرس به الطالب الاسترالي... ناهيك عن علاقتهما بقاعدة العطاء والاداء المخرومة؟. ولكن لعلنا نجد ضالتنا في الفقرات التالية.

    هذه الفقرة تتحدث عن 1- العطاء والاداء. 2- برامج الابتعاث الخليجي. 3- دراسة الطالب الاسترالي.

    بما أن المبتعثين يعيشون جو من الانضباط ووضوح للأنظمة يجعلهم في كثير من المواقف يقارنون بين ما هناك في الوطن وما هنا في المهجر لينتقدون بصوت عالي ويشخصون الأدواء ويقترحون الدواء، أريد كمبتعث أن أكون صريحا مع نفسي أولا ومع إخوتي ثانيا.

    فقرة اتفق مع الكاتب فيها.
    وهي تتحدث عن : 4- الصراحة. 5- نقد ما في الوطن بمقارنته باستراليا

    هل أكون صادقا إن قلت أن الدلال الزائد الذي نتلقاه أفسدنا أو سيفسدنا ؟ فبنظرة بسيطة لزملاء الدراسة سنلاحظ فرقا كبيرا بين اهتماماتنا واهتماماتهم وخصوصا طلاب الدراسات العليا، فمعظم برامج الدراسات العليا حتى وإن قيل أنها بنظام الانتظام الكلي فهي مصممة بحيث لا تستوجب كل الوقت، فمعظم الطلاب يقومون بأعمال أخرى إلى جانب دراستهم سواء بالعمل داخل الجامعة في التدريس والمعامل والبحث العلمي أو في المطاعم والأماكن التي تقدم فرصة للطلاب للعمل الجزئي، فحتى نظام الإقامة والهجرة يتيح للطلاب العمل بما لا يزيد عن 20 ساعة أسبوعيا.

    يقول الكاتب عن احتمالية وقوع الفساد بتلقي الدلال الزائد، ولان كلمة ( دلال زائد) لم تخصص هنا فهو احتمال صحيح. أما باقي الفقرة فهو شرح لنظام معين ومحدد لطلاب محددين ومعينين، حيث لم يذكر الكاتب أين الفروقات. كذلك لا وجود لعلاقة بين الدلال وبين الفروقات هنا!!. ولكن لعلنا أيضا نجد المقصد في الفقرات القادمة.

    تتحدث الفقرة عن : 6- الدلال الزائد. 7- نظام برامج الدراسات العليا.

    و في الوقت الذي تتمحور الحوارات بين الطلاب عموما على مستجدات البحث العلمي أو البحث عن فرص عمل جزئي يكون عائده مشجعا، تجد جل أحاديثنا الجانبية تتمحور حول فرص التمشية والترفيه والمطاعم الجديدة التي فتحت حديثا.

    جميل ان يكون جل احاديث الطلبة السعوديين( الجانبية) عن فرص التمشية والترفيه والمطاعم. وأن حواراتهم عموما تتمحور حول البحث العلمي. نلاحظ أننا في الفقرة الرابعة ولم نصل بعد إلى ماذا يريد الكاتب؟.

    يتبع

  10. تتحدث هذه الفقرة عن: 8- حوارات وهموم الطلبة عموما. 9- هموم الاحاديث الجانبية للطلبة السعوديين.

    إن مكافئة المبتعث تتجاوز في أحيان كثيرة صافي رواتب أساتذتهم في الجامعة بعد خصم الضرائب. أعرف أن من لديه أطفال في الحضانة قد يعاني بعض الشيء لتغطية الرسوم، لكن بالعموم وضع المبتعثين المادي أصبح مدعاة للتفنن في نوعية السكن في ارقي الأحياء وقضاء الإجازات بطريقة مستنزفة للموارد المالية بل حتى رحلات الذهاب والإياب للوطن في الإجازة السنوية كثيرا ما تكون ضمن رحلة ترفيهية لإحدى الدول الواقع في الطريق بل لا بأس من دفع مزيد من المال لتغير خط السير للمرور على بلد جديد.

    ( قد) يكون مكافأة المبتعث أعلى من الاساتذة، واتفق مع الكاتب للوضع المادي العام للطلبة السعوديين في القولد كوست.

    تتحدث هذه الفقرة عن: 10- مقارنة مكافأة الطالب مع الاستاذ. 11- طريقة عيش الطالب السعودي في القولدكوست.

    لست هنا مستكثرا ما يبذل على المبتعثين فأنا احد المستفيدين من هذا النظام، لكن الدلال الزائد قد يكون مفسدا. إن وجود جهة تتولى دفع الرسوم الدراسية وتحويل راتب مجزي في نهاية كل شهر فضلا عن تغطية رسوم دراسة الأبناء ومصاريف العلاج لهو أمر كافي لا يحلم به أكثر الطلاب تفاؤلا من أبناء الجنسيات الأخرى بل ولا أبناء البلد أنفسهم. ومع ذلك كله ففي أي مجلس ستجد انتقادات لأداء وزارة التعليم العالي و الملحقيات بل وحتى الأندية الطلابية ولست هنا منزها لهم من النقص والتقصير، لكني أريد أن نوجه النقد الصادق لأنفسنا التي نستطيع معالجة نقصها وتجاوزه.

    نعم أتفق معك. فالبعض لا يحس بالنعمة التي هو فيها. فأنا شخصيا عندما أتحدث عن دراستي في استراليا أقول لاصدقائي: ( هناك تحس أنك سعودي !!). راتب أكثر من راتبك، ما تشيل هم مصاريف علاج، ولا تشيل هم مصاريف دراسة أبناء. ولكن ما علاقة هذا بالنقد اتجاه الوزارات والملحقيات؟. فأنت تدعو وتشجع ان ننتقد الوطن ( كما جاء في فقرة 2) وان تقارنه بما يحصل باستراليا. وأنت عندما تنتقد هل كنت إلا صادقا مع نفسك؟. ومع ذلك كنت انا مثلا غير مقتنع بكلامك وأراه هجوما وانتقاصا في حق الوطن!. أنت كمن يقول أشبع البطن تستحي العين، وهذا نسميه ( الشيطان الأخرس)، ولا أظنك من تبعة الشيطان الأخرس!.

    موضوع هذه الفقرة: 12- الاحساس بقيمة النعمة. 13- جلد الذات وتبعاته. 14- فن النقد الصادق.

    الطالب المبتعث أصبح يفترض أن يُستقبلَ في المطار عند قدومه ويُودَع إلى المطار بعد تخرجه ويعيش ما بينهما محفوفا برعاية الأندية الطلابية و الملحقيات الثقافية فمتى وكيف سيكتسب تجربة الغربة. احدهم ينتقد قائلا "يا أخي النادي عندا غريبين، تصدق مسوين طلعة ما فيها شاي و لا قهوة". الله اكبر... حتى الشاي والقهوة استكثرنا أن نحضرها من بيوتنا. تقيم الأندية مناشط ينفق عليها عشرات الآلاف من الدولارات لا يكلف المبتعث نفسه في كثير من الأحيان بتنظيف مكانه الذي أكل فيه بعد وجبة عشاء دسمة فضلا عن المساهمة بدفع رسوم للحضور تشعره بالمشاركة وتعطيه حق المطالبة بما يكون ولا يكون، ثم تسمع من يقول "الرز بارد".

    وهل اذا جاء من المطار بنفسه اكتسب وشرب الغربة؟. موضوع الغربة أكبر من أن نحصره في القدوم والذهاب للمطار. والذي يظهر لي أنه لا وجود لغربة حقيقية، في ظل التقدم التكنولوجي ووسائل الاتصال اليوم.
    انتقادات الطلبة للأنشطة حديث أصبح مستهلك. وبما أن رضى الناس غاية لا تدرك، فلماذا نسرف في الحديث عنها ونجعلها مركز هموم وتقاعس القيمين على تلك الانشطة؟.

    تتحدث هذه الفقرة: 15- مفهوم الغربة. 16- تذمر وانتقاد الطلبة السعوديين

    يا من تنقد الفساد ليل نهار، اعلم أن غيابك عن حضور محاضراتك قمة في الفساد، واعلم أن اعتمادك على مواقع عمل الأبحاث من الفساد، و أن عدم تخرجك في الوقت المحدد دون سبب حقيقي من الفساد. احدهم يقول لا أريد أن أتخرج، فراتبي هنا لن احصل عليه هناك، فهل هذا من الفساد؟. قضاء الزمن بين النوم وشاشات التلفزيون و السينما هو من الفساد، دراسة المرافقين لمجرد التسلية من الفساد، عودتك دون إتقانك للغة البلد الذي عشت فيه من الفساد، إنفاق أكثر من نصف ميزانيات الأندية على وجبات الطعام من الفساد. مقاربة الفواتير الطبية للفواتير الدراسية بسبب إرسالها مباشرة إلى الملحقيات دون مخاطبة شركات التأمين هو من الفساد وغيرها وغيرها.

    الخطاب هنا موجه لمنتقدي الفساد، ونتساءل أين ومن هم؟؟ أم هو خطاب عام؟. ولكن بربط نستنتج انه يقصد هؤلاء الذين هم في الفقرة السابقة!. وهذا أيضا يشمل الكاتب نفسه، وهو بالفعل أثبت أنه صادقا مع نفسه حينما وجه الخطاب لنفسه كونه أحد داعمي الانتقاد ضد الفساد. والفساد كلمة كبيرة تشمل كل شيء. لذا فلا تستطيع مثلا أن تقول أن عدم حضورك للمحاضرات- بغض النظر عن الاسباب - ليس فسادا، لانها ستفسد عليك تحصيلا علميا أو معلومة مفيدة.

    يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top