لن أترك قبعتي …

image

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,,

في يوم السبت، العاشر من شهر الله المحرم لعام 1426هـ الموافق 19 فبراير 2005 م كانت رحلتي من الرياض الى استرااليا مرورا بماليزيا....يا الله لقد إنقضت ست سنوات منذ ذلك التاريخ.

ست سنوات انقضت بحلوها وحلوها..... فالحمد لله على نِعمه وفضله فهو المحسن المتفضل أبرأ إليه من حولي وقوتي وألجأ إلى حوله وقوته فهو المستعان وعليه التكلان، وأساله بعظيم فضله وواسع مغفرته أن يتقبل ما فيها من خير وإن قل، وأن يتجاوز عما فيها من خطأ وتقصير وإن عظُم.

لو سألني سائل ما أهم ما تعلمت في هذه الرحلة الممتدة لسنوات ست، لاختصرتها بهاتين العبارتين:

لقد تعلمت كيف اتعلم، لقد أصبحت تلميذاً في مدرسة الحياة

أحد الإخوة سالني وهو يبارك لي قائلاً: بكل صراحة هل آن لك أن تستبدل قبعة الطالب بقبعة المعلم بعد الحصول على درجة الدكتوراه؟

قلت له: كيف تريد مني أن أفرط في أغلى ما تعلمت، إني عاشق لدور التلميذ بل مدمن له، لقد تعودت على قبعة المتعلم ولن أقبل التخلي عنها فهي تحقق لي النمو الحقيقي وتجعل للحياة طعما متجددا.

“لن أترك قبعتي”

بادرني قائلا: لكن ماذا عن العمل والعطاء؟ هل ستظل متلقيا إلى ما لا نهاية ؟ متى سترد الدين الذي كثيرا ما تحدثنا عنه؟ متى سترد دين الوطن الذي استثمر فيك؟

بالطبع سأحرص على رد هذا الدين بالعطاء بإذن الله ولكن سيكون مع العطاء تلقي مستمر - ما دام في العمر متسع - من خلال منهج يدعي فلاسفته الجدد أنه مبتكر وهو "التدريب أو التعليم على رأس العمل" أو كما هو متداول "On the job training - OJT" ويزعمون أنه مع عدد من المناهج الإدارية والتطويرية الحديثة تم ابتكارها وتطويرها في فترة الحرب العالمية الثانية، وأزعم هنا أنه منهج قديم ضارب في القدم، بل هو منهج التعليم الأول.

هذا المنهج قائم على التطوير المستمر للعمل بالخبرات المتراكمة والمحاولة والخطأ والمراقبة والاكتساب ويعظم الأثر ويرسخ مع وجود المدرب الماهر صاحب الخبرة الممتدة، أما حديثا فله طرائق ومناهج معدة يتزامن فيه التلقي بالتطبيق من خلال خطط وبرامج مدروسة.

منذ ثلاثة أعوام بالضبط كتبت سلسلة من ثلاثة مواضيع بعنوان عاشوراء ومعادلة التغيير وأعدت صياغتها في موضوع واحد قبل عامين هجريين في موضوع بعنوان معادلة التغيير.

أحسب أن هذه المعادلة ستسعفني اليوم لتظل قبعتي التي رسختها من خلال الزمن والوسط الجديد لأخرج بتغيير حقيقي أظل معه "تلميذاً في مدرسة الحياة".

إن قصة موسى عليه السلام - المرتبطة بصيام عاشوراء و المتكررة في القران الكريم - تعرضه لنا دائما في موقف المعلم و المتعلم على رأس العمل: نجده متعلما على راس العمل في رحلته الى مدين ثم معلما لأخيه هارون ثم لفتاه يوشع بن نون عليهم السلام.

بل إنه في اللحظة التي اعتقد فيها أنه قد بلغ في العلم مداه أعاده الله ليكون متعلما على يد الخضر عليهما السلام وكان فتاه يوشع رفيقه في الرحلة إلى مجمع البحرين، ليكون يوشع بن نون عليه السلام نبيا فيما بعد ثم يكون المخلص لبني اسرائيل من مرحلة التيه.

إن رسالتي لمرحلة الدكتوراه تكرس هذا المعنى فهي في مجملها تتحدث عن الأساليب المثلى لتبادل الخبرات ونشر المعرفة بطرق متوائمة مع ثقافتنا الملحلية، وبإذن الله ساسعى جاهد لتطبيق ما تعلمت ومشاركته مع الآخرين.

لقد تعلمت أن الحصول على الشهادة هو مجرد بداية في الحياة العلمية قبل العملية فما يزال ميدان المعرفة رحب ومتسع لكل من يريد المزيد واسأل الله أن نكون جميعا ممن لا يشبع من المعرفة.... لنستحق بحق لقب "طالب علم".

إن الحصول على أي شهادة مهما علت هو مجرد نهاية مرحلة يستوجب أن تتبعها مراحل من التطبيق لما تعلمناه ثم الاستزادة من معين المعرفة الذي لا ينضب. ولعل عاشوراء يذكرنا دوما بأهمية الحفاظ على هذه القبعة الذهبية، كما أنه ياتينا في بداية كل عام هجري يجعلنا نحاسب أنفسنا على ما فات ونخطط لما هو قادم مستعينين بالله عز وجل، أسأل الله أن ييسر لنا جميعا أن نظل دوما "تلاميذ في مدرسة الحياة" عسى الله ان ييسر لنا تعلم ما ينفعنا وينفع بنا.

أختم بعد شكر الله بشكرٍ من الأعماق لكل من شاركني فرحة الإنجاز والله أسأل أن يستعملنا جميعا فيما يرضيه عنا ويقربنا منه سبحانه وتعالى إنه جواد كريم.


مواضيع أخترتها لك:

21 فكرة عن “لن أترك قبعتي …”

  1. اسماعيل السبعي

    سلام الله عليك ورحمته وبركاته
    أخي وحبيبي وأبي الروحي
    كثيرا ماتردد رد الدين ولا أظنك الا أنك خير من سيرد ذلك الدين إن أنت أعدت للهندسة زمام الامور كما كانت عليه في عهد الدكتور عبدالله الحسين.
    حسن لا خير في الهندسة وما فيها إن أنت خليتها فيمن يخليها.
    كلية الهندسة تنتظرك بفارغ الصبر فهي أولى بك من أي مكان في الجامعة قد تشغله.
    ربما تحتاج للتخلي عن تلك القبعة برهة من الزمن لترتدي قبعة ادارية حازمة ........

    والسلام ختام

    الجبيل
    الهيئة الملكية
    21/12/2010

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top